تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المعاملات ، بمعنى عدم البأس وثبوته من جهة ترتّب الآثار المقصودة من تلك المعاملة - كما في قول الشارع بجواز المعاملة الفلانيّة « * » - ، وهذا توهّم مدفوع بما لا يخفى على المتأمّل ( 5719 ) .
شرح
5719 . وليعلم أنّ ترتّب الأثر على المأتي به على وجه التقيّة وغيرها من أفراد الضرورة إنّما هو من جهة كونه مع التقيّة من أفراد الموضوع لذاك الأثر في لسان الدليل وانطباقه عليه ، فما لم يكن فردا له ولو في تلك الحال لما ترتّب عليه أثره . وهذا هو الظاهر من قوله قدّس سرّه في أوّل المقام الثاني : « إنّ الأمر بالكلّي كما يسقط بفرده الاختياري كذلك يسقط بفرده الاضطراري » ؛ حيث إنّ ظاهره أنّ سقوط الأمر بالكلّي بالمأتي به على وجه التقيّة إنّما هو من جهة كونه فردا له في حال التقيّة ، ومن الظاهر أنّه لا مدخليّة في ذلك لخصوصيّة الحكم المتعلّق بذاك الموضوع الكلّي ذي الأثر من حيث التكليفيّة والوضعية ، الراجعة إلى التأثير والتأثّر . وعلى الأوّل من حيث التعبّدية والتوصليّة ، بل تمام المناط فيه دلالة دليل خاصّ أو عامّ على كونه فردا لموضوع الأثر بأيّ حكم حكم عليه ، فيترتّب عليه أثر ذلك الموضوع قهرا وعدم دلالته عليه ، فلا يترتّب عليه . وليعلم أيضا أنّ التحقيق عند المصنف قدّس سرّه : عدم توقّف الاضطرار إلى الإخلال بما هو دخيل في العمل ، فعلا أو تركا على الاضطرار إلى أصل العمل ، بل يكفي في صدقه كونه لا بدّ من الإخلال به مع وصف إرادة العمل . وإن كان له بدّ من إرادته فحينئذ نقول : إنّه بعد ملاحظة ما ذكره في مفاد الأخبار من عدم اختصاص مورد الترخيص فيها للممنوع منه مستقلّا بالمنع التكليفي ، وعمومه للممنوع منه بالمنع الوضعي ، بمعنى عدم ترتّب الأثر ، كلّما أتأمّل لا أرى وجها خفيّا لدفع التوهّم المذكور ، فضلا عن الجليّ ، ولا وجه لتخصيص مورد المنع الوضعي بما كان من جهة إفساده العمل المأمور به بالأمر العبادي ، بل لا بدّ من تعميمه للممنوع منه بنفسه بالمنع الوضعي ، كبيع الكلب والممنوع منه بذاك المنع ؛ لأجل إفساده العمل المرخّص فيه بالترخيص الوضعي مع اشتراك الكلّ في تعلّق المنع الوضعي به وصدق المنع المعتبر في مورد التقيّة مع قطع النظر عنها على ذاك المنع أيضا ، كما هو المفروض .
هامش
( * ) في بعض النسخ : قول الشارع يجوز المعاملة الفلانّية أو لا يجوز .