لاقتضاء العقد لذلك ، فإن قال كلّ منهما : لا أدفع حتّى أقبض ، فالأقوى إجبارهما معا ، وفاقا للمحكيّ عن السرائر والشرائع 15 وكتب العلّامة والإيضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك وغيرها ، وعن ظاهر التنقيح : الإجماع عليه 16 ؛ لما في التذكرة : من أنّ كلّا منهما قد وجب له حقّ على صاحبه . وعن الخلاف : أنّه يجبر البايع أوّلا على تسليم المبيع ، ثمّ يجبر المشتري على تسليم الثمن ، سواء كان الثمن عينا أو في الذمّة ؛ لأنّ الثمن إنّما يستحقّ على المبيع ، فيجب أوّلا تسليم المبيع ليستحقّ الثمن .
ولعلّ وجهه دعوى انصراف ( 5446 ) إطلاق العقد إلى ذلك ؛ ولذا استقرّ العرف على تسمية الثمن عوضا وقيمة ، ولذا يقبّحون مطالبة الثمن قبل دفع المبيع ، كما يقبّحون مطالبة الأجرة قبل العمل أو دفع العين المستأجرة ، والأقوى ما عليه الأكثر .
ثمّ إنّ ظاهر جماعة أنّ محلّ الخلاف في هذه المسألة بين الخاصّة والعامّة : ما لو كان كلّ
شرح
طولب بذلك ، إذ لا دليل عليه إلّا اقتضاء إطلاق العقد ، وهو لا يقتضي وجوبه إلّا مع المطالبة ، وذلك لأنّ إطلاقه وعدم تقييده بما ذكر لا يقتضي وجوب التسليم ابتداء وبلا وساطة شيء آخر ، وإنّما يقتضيه بواسطة اقتضائه جواز المطالبة المقتضية لوجوب التسليم . ومن استند إلى اقتضاء العقد لذلك إن أراد وجوبه في صورة مطالبة كلّ منهما الآخر بذلك فهو حقّ متين . وإن أراد وجوبه مطلقا ولو مع عدم المطالبة منهما أو أحدهما ، ففيه نظر ، لعدم الدليل عليه في قبال أصل البراءة ، إذ قد مرّ أنّه ليس في إطلاق العقد اقتضاء لذلك إلّا بواسطة اقتضائه للمطالبة ، والمفروض عدم المطالبة . والشاهد على ما ذكرنا أنّ اقتضاء إطلاق العقد لوجوب التسليم ليس إلّا كاقتضائه للنقد ، بل هذا من شؤناته ، وقد تقدّم عن العلّامة - في المسألة الأولى من مسائل النقد والنسيئة ، وقرّره المصنّف عليه - أنّ مقتضاه وجوب الخروج عن العهدة عند المطالبة .
5446 . يمكن أن يكون وجهه أنّ التقابض الخارجي بعد أن كان باقتضاء إطلاق العقد فلا بدّ أن يكون على طبق مقتضى العقد ، والذي ينشأ بالعقد هو إعطاء المبيع وأخذ الثمن من طرف البايع وقبول ذاك المعنى من طرف المشتري ، وما يكون على طبق هذا الإنشاء إنّما هو دفع المبيع ثمّ أخذ الثمن ، لا العكس كما عن أبي حنيفة ومالك ، ولا كون الدفعين في عرض واحد كما عليه الأكثر . ولعلّه إلى هذا ينظر تعليل الشيخ ، بأن يكون مراده أنّ الثمن إنّما يستحقّ البايع على أخذه بحسب إنشائه لأجل إعطائه المبيع للمشتري ، والمشتري إنّما يقبل هذا