تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
منهما باذلا وتشاحّا في البدأة بالتسليم ، لا ما إذا امتنع أحدهما عن البذل . قال في المبسوط - بعد اختياره أوّلا إجبارهما معا على التقابض ثمّ الحكم بأنّ تقديم البايع في الإجبار أولى - قال : هذا إذا كان كلّ منهما باذلا ، وأمّا إذا كان أحدهما غير باذل أصلا وقال : لا اسلّم ما عليّ ، أجبره الحاكم على البذل ، فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أنّ أيّهما يدفع ، هذا إذا كان موسرا قادرا على إحضار الثمن ، فإن كان معسرا كان للبايع الفسخ والرجوع إلى عين ماله كالمفلّس 17 ، انته . قال في التذكرة : توهّم قوم أنّ الخلاف في البدأة بالتسليم ( 5447 ) خلاف في أنّ البايع هل له حقّ الحبس أم لا ؟ إن قلنا بوجوب البدأة للبايع فليس له حبس المبيع إلى استيفاء الثمن ، وإلّا فله ذلك . ونازع أكثر الشافعيّة فيه وقالوا : هذا الخلاف مختصّ بما إذا كان نزاعهما في مجرّد البدأة وكان كلّ منهما يبذل ما عليه ولا يخاف فوت ما عند صاحبه ، فأمّا إذا لم يبذل البايع المبيع وأراد حبسه خوفا من تعذّر تحصيل الثمن ، فله ذلك بلا خلاف ، وكذا للمشتري حبس الثمن خوفا من تعذّر تحصيل المبيع ، انته . وقد صرّح أيضا بعدم الخلاف في جواز الحبس لامتناع الآخر من التسليم بعض آخر . ولعلّ الوجه فيه ( 5448 ) :
شرح
الإنشاء الصادر من البايع ، ولا ينشئ إنشاء آخر مثله ، فيجب من جهة لزوم التطابق بين الإنشاء وبين العمل عليه تسليم المبيع أوّلا للمشتري ليستحقّ الثمن كما في الإنشاء . وبالجملة ، لا بأس بما عليه الشيخ إلّا أن يدّعى الإجماع على خلافه ، وهو بعد استدلالهم باقتضاء العقد لا حجّية فيه . 5447 . الظاهر أنّ هذا مقابل لما استظهره من جماعة في قوله فيما سبق : « ثمّ إنّ ظاهر جماعة . . . » . يعني : خلافا لقوم حيث توهّموا - كما في التذكرة - أنّ الخلاف في وجوب البدأة بالتسليم على البايع - كما عليه الشيخ في الخلاف - وعدم وجوبها - كما عليه الأكثر - ليس خلافا مستقلّا ، بل إنّما هو بيان لمنشأ الخلاف في أنّ البايع هل له حقّ الحبس إلى أن يتسلّم الثمن أم لا ؟ فمن قال بوجوب البدأة عليه قال بعدم حقّ له فيه ، ومن قال بالعدم قال بثبوته له . 5448 . أي : في جواز الحبس مع امتناع الآخر عن التسليم . ويمكن الخدشة في الوجه