تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
الثانية : أنّه بناء على اعتبار قبض صاحب الدين ما يدفعه المديون في ملكه له وبراءة ذمّته عن الدين ، يسقط اعتبار رضاه في القبض لو امتنع عنه . الثالثة : أنّ مع الامتناع هل يعتبر القبض بمباشرته ، غاية الأمر بدون رضاه ، ولا يكفي قبض الغير عنه مهما أمكن قبض نفسه ، فيجب على الحاكم إجباره على القبض ، فإن أفاد فهو وإلّا تولّاه الحاكم ، أم لا ، بل المعتبر هو الأعمّ من قبض نفسه ومن قبض الحاكم ، فللحاكم قبضه بمجرّد امتناعه عن القبض وإن أمكنه الإجبار ؟ والرابعة : أنّه مع تعذّر القبض منه مطلقا ومن الحاكم ، لتعذّر الوصول إليه ، لا شبهة في أنّ الدين يتعيّن فيما عيّنه المديون ، وأنّ تلفه بعد التعيين على صاحب الدين . وإنّما الكلام في أنّه مضافا إلى ذلك يكون ملكا للدائن ، أو هو باق في ملك المديون كما قبل التعيين . وتظهر الثمرة في النماء . الخامسة : أنّه على تقدير بقائه في ملك المديون هل يجوز له التصرّف فيه أم لا ؟ السادسة : أنّه يجب على المديون حفظه بعد العزل عن التلف أم لا . أمّا المسألة الأولى فالظاهر فيها عدم وجوب القبول ، لأصالة البراءة ، مع عدم الدليل على خلافها إلّا ما ذكره المصنّف قدّس سرّه ، وهو غير مستقيم ، لمنع كون امتناعه إضرارا وظلما على المديون ، إذ لا ضرر في بقاء الدين في ذمّته لا نفسا ولا طرفا ولا مالا ولا عرضا حتّى يكون إبقائه عليها إضرارا وظلما . وامتناعه عن القبول وإن كان يلزمه حفظ ماله في ذمّته - مع أنّه لا حقّ له فيه - إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يوجب كونه ظلما ، كما أنّ الإنسان ليس له حقّ الاستظلال والاستضائة والاصطلاء بشجر الغير ونوره وناره ، ومع ذلك لا يكون إضرارا وظلما . وقاعدة السلطنة على الأنفس الثابتة بفحوى قاعدة السلطنة على الأموال - بعد غمض العين عمّا فيها - وإن كانت تقتضي سلطنة المديون على تبرئة ذمّته الملازمة لعدم سلطنة الدائن على عدم القبول ، إلّا أنّها معارضة بالعكس ، لأنّها تقتضي أيضا سلطنة الدائن على عدم القبول الملازمة لعدم سلطنة المديون على تفريغ ذمّته ، ولا مرجّح في البين . ولو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّه ضرر نقول : إنّ بقائه عليه المفروض كونه ضررا عليه إنّما هو مترتّب على اجتماع أمرين : أحدهما : شرطيّة قبض الدائن وعدم قيام أحد مكانه فيه في حصول البراءة ، والآخر : جواز الامتناع عن القبول ، فمهما ينتفي اجتماعهما ينتفي الضرر ،
حاشية المكاسب — صفحة 227 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي