تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
ما رجّحه جامع المقاصد من سقوط اعتبار مباشرته للقبض وعدم لزوم إجباره عليه ، ضرورة صدق الممتنع عليه بمجرّد امتناعه ، لوضوح عدم اعتبار تعذّر الإجبار في مفهومه ، حيث إنّ الممتنع في الحديث من أوصاف الشخص - بمعنى إبائه عن تسليم حقّه أو تسلّمه - لا من أوصاف الفعل ، أي : التسليم والتسلّم ، قبال الواجب الوجود والممكن الوجود ، فمن توهّم عدم صدقه عليه مع إمكان الإجبار فلا محيص عنه عن دعوى كونه من أوصاف الفعل لا الفاعل ، وهو غفلة وذهول . وإن كان المدرك عموم أدلّة ولاية الحاكم فلا يسقط اعتبار المباشرة والإجبار ، لأنّ القدر المتيقّن من إطلاقاتها صورة الامتناع حتّى مع الإجبار . وإن كان المدرك أدلّة نفي الضرر فيحتمل نفي اعتبار أصل القبض ، نظرا إلى أنّ الذي بإثباته يثبت الضرر وبنفيه ينتفي هو اعتباره في البراءة مع الامتناع ، إذ مع اعتباره يلزم الضرر ولو وجب عليه القبول وحرم الامتناع ، وبعدمه يندفع الضرر ولو جاز له الامتناع ولم يجب عليه القبول ، وعليه يكفي في حصول البراءة تعيين المديون للدين في مال شخصي وعزله ، ولا يعتبر فيه قبض الحاكم أيضا . ولعلّ هذا هو الوجه في عدم اعتبار قبض الحاكم للمدفوع في براءة ذمّة الدافع المحكيّ عن إطلاق جماعة . وفيه : أنّ الذي يجيء منه الضرر هو اعتبار خصوصيّته في القبض ، وهو المباشرة له مطلقا حتّى مع تعذّر الإجبار عليه ، لا اعتبار أصل القبض ، ولا اعتبار المباشرة في خصوص صورة إمكان الإجبار ، وهو واضح ، فيكون رفع اليد عن شرطيّة أصل القبض وكذا عن قيد المباشرة له مع إمكان الإجبار ممّا لا يقتضيه حديث نفي الضّرر كما لا يخفى . فالأقوى بناء على صدق الضرر على بقاء الدين في ذمّة المديون عدم سقوط اعتبار المباشرة مع إمكان الإجبار . وأمّا المسألة الرابعة ؛ فالظاهر أن تعيين المديون للدّين في مال من أمواله مع تعذّر القبض من الدائن والحاكم كما يوجب براءة ذمّته ، كذلك يوجب خروج ذاك المال عن ملكه ودخوله في ملك الدائن ، وذلك لحديث نفي الضرر النافي لاعتبار القبض في ملكيّة ما عيّنه المديون للدائن . وقوله : « فإنّ اشتراط القبض في التملّك لا يسقط بأدلّة نفي الضرر » لا يخفى ما فيه ، لأنّ هنا ضررين ، أحدهما : بقاء الدين في ذمّة المديون ، وعدم تنزّله من الذمّة إلى المال الذي عيّنه فيه
حاشية المكاسب — صفحة 229 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي