لحفظ ماله في ذمّته وجعله إيّاه كالودعي ، فإنّ ذلك حقّ عرفا . وبالجملة ، ففي الأجل حقّ لصاحب الدين بلا خلاف ظاهر .
وممّا ذكرنا يظهر الفرق بين الحالّ والمؤجّل ، حيث إنّه ليس لصاحب الدين الحالّ حقّ على المديون . واندفع أيضا ما يتخيّل : من أنّ الأجل حقّ مختصّ بالمشتري ، ولذا يزاد الثمن من أجله ، وله طلب النقصان في مقابل التعجيل ، وأنّ المؤجّل كالواجب الموسّع في أنّه يجوز فيه التأخير ولا يجب .
ثمّ إنّه لو أسقط المشتري أجل الدين ، ففي كتاب الدين من التذكرة والقواعد : أنّه لو أسقط المديون أجل الدين ممّا عليه لم يسقط ، وليس لصاحب الدين مطالبته في الحال ، وعلّله في جامع المقاصد : بأنّه قد ثبت التأجيل في العقد اللازم ؛ لأنّه المفروض ، فلا يسقط بمجرّد الإسقاط ( 5324 ) ؛ ولأنّ في الأجل حقّا لصاحب الدين ( 5325 ) ، ولذا لم يجب
شرح
في البيع المؤجّل هو جواز تأخيره إلى الأجل ، وعدم جواز مطالبته منه إليه ، وهو أعمّ من كونه حقّا له مقابل الحكم ، لاحتمال أن يكون حكما صرفا ، ولا دلالة للأعمّ على الأخصّ ، ومع الشكّ فالأصل عدمه . فإن قلت : بناء على ما ذكرت من أنّ عدم وجوب القبول مع التبرّع في التعجيل في المؤجّل ليس لأجل كون التأجيل حقّا للبايع ، بل لصرف أصل البراءة ، يلزم عدم وجوب القبول في الحالّ أيضا ، إذ بعد منع كون التأجيل حقّا للبايع يكون المؤجّل والحالّ على حدّ سواء ، فإذا لم يجب القبول في الأوّل فكذلك في الثاني أيضا لذاك الأصل .
قلت : لا بأس بالالتزام به لو لم يكن فيه دليل بدل « * » الوجوب ، وليس كما ستعرفه في المسألة الآتية .
5324 . مراده من العقد اللازم عقد القرض . يعني : أنّ التأجيل قد ثبت في ضمن الفرض اللازم بالفرض ، فيكون حال التأجيل كحال نفس العقد ، فكما أنّ العقد لا يزول باختيار أحد المتعاقدين وهو المقترض ، بل لا بدّ فيه من التقايل والاجتماع على الإزالة ، كذلك التأجيل لا يزول بإسقاط المديون فقط ، بل لا بدّ من توافقه مع الدائن على ذلك .
5325 . الفرق بين هذا وما قبله هو عدم توقّف الأوّل على لحاظ كونه حقّا للمديون
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّ الصحيح : يدلّ علي الوجوب .