هذا الحكم المخالف للأصل .
ثمّ إنّ الثابت منهما على تقدير العمل بهما هي مخالفة القاعدة في موردهما . وأمّا ما عداه ، كما إذا جعل له الأقلّ في أجل والأكثر في أجل آخر ، فلا ينبغي الاستشكال في بطلانه لحرمة القياس ، خصوصا على مثل هذا الأصل ( 5319 ) . وفي التحرير : البطلان هنا قولا واحدا . وحكي من غير واحد ما يلوح منه ذلك . إلّا أنّك قد عرفت عموم كلمات غير واحد ممّن تقدّم للمسألتين وإن لم ينسب ذلك في الدروس إلّا إلى المفيد قدّس سرّه ، لكن عن الرياض : أنّ ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الحكم بين المسألتين 12 ، وهو ظاهر الحدائق أيضا ، وما أبعد ما بينه وبين ما تقدّم عن التحرير ( 5320 ) .
ثمّ إنّ العلّامة في المختلف ذكر في تقريب صحّة المسألة : أنّه مثل ما إذا قال المستأجر لخياطة الثوب : « إن خطته فارسيّا فبدرهم ، وإن خطته روميّا فبدرهمين » وأجاب عنه بعد تسليم الصحّة برجوعها إلى الجعالة 13 .
مسألة : لا يجب على المشتري دفع الثمن المؤجّل قبل حلول الأجل وإن طولب إجماعا ؛ لأنّ ذلك فائدة اشتراط التأجيل . ولو تبرّع بدفعه لم يجب على البايع القبول بلا خلاف ، بل عن الرياض : الإجماع عليه 14 . وفي جامع المقاصد - في باب السلم - نسبة الخلاف إلى بعض العامّة ، وعلّل الحكم في التذكرة ( 5321 ) - في باب السلم - : بأنّ التعجيل كالتبرّع بالزيادة ، فلا يكلّف تقليد المنّة ، وفيه تأمّل ( 5322 ) . ويمكن تعليل الحكم :
بأنّ التأجيل كما هو حقّ للمشتري ( 5323 ) يتضمّن حقّا للبايع من حيث التزام المشتري
شرح
بالأقلّ إلى الأجل ، كما في الروايتين - فهو حكم تعبّدي مخالف للقاعدة قد ثبت بهما .
5319 . الذي قد عرفت مخالفته للقاعدة .
5320 . لصراحته في فرق الأصحاب بين المسألتين ، باختلافهم في البطلان في الأولى ، وعدم اختلافهم فيه في الثانية . وأمّا عبارة الرياض فمقتضاها وقوع الاختلاف في الثانية أيضا .
5321 . التحقيق تعليله بأصالة البراءة ، لما يأتي من التأمل في هذا وتعليل المصنّف قدّس سرّه .
5322 . لأنّه أخصّ من المدّعى ، إذ قد لا يكون في التعجيل منّة على الدائن بل على المديون .
5323 . في كونه حقّا للمشتري تأمّل فضلا عن كونه حقّا للبايع ، إذ القدر المتيقّن ثبوته