ويحتمل الحمل على ما إذا تلف المبيع ، فإنّ اللازم مع فرض فساد البيع الأقلّ الذي بيع به نقدا ؛ لأنّها قيمة ذلك الشيء . ومعنى قوله : « في آخر الأجلين » 10 : أنّه لا يزيد على الأقلّ وإن تأخّر الدفع إلى آخر الأجلين ، أو المراد جواز التأخير لرضا البايع بذلك . ويحتمل إرادة الكراهة ، كما عن ظاهر السيّد قدّس سرّه في الناصريّات : أنّ المكروه أن يبيع بثمنين بقليل إن كان الثمن نقدا ، أو بأكثر إن كان نسية . ويحتمل الحمل على فساد اشتراط زيادة الثمن مع تأخير الأجل ، لكن لا يفسد العقد ، كما سيجيء .
وعن الإسكافي : أنّه - بعد ما تقدّم عنه من النبويّ الظاهر في التحريم - قال : ولو عقد البايع للمشتري كذلك وجعل الخيار إليه لم أختر للمشتري أن يقدم على ذلك ، فإن فعل وهلكت السلعة لم يكن للبايع إلّا أقلّ الثمنين ، لإجازته البيع به ، وكان للمشتري الخيار في تأخير الثمن الأقلّ إلى المدّة التي ذكرها البايع بالثمن الأوفى من غير زيادة على الثمن الأقلّ . وفي النهاية : فإن ذكر المتاع بأجلين ونقدين على التخيير ، مثل أن يقول :
« بعتك هذا بدينار أو درهم عاجلا أو إلى شهر أو سنة ، وبدينارين أو درهمين إلى شهر أو
شرح
فيه أيضا مؤجّل ، والمؤجّل غالبا يكون أكثر من القيمة السوقيّة النقديّة المعتبرة في باب الضمانات .
وأمّا دفعه بالاحتمال الرابع فمرجعه إلى التصرّف في مؤدّى صدر الكلام ، لكن لا من حيث الحكم - وهو عدم الجواز - كما في الاحتمال الأوّل ، بل من حيث الموضوع ، بالتصرّف في ظهوره في كون المقدار الزائد على النقد على تقدير الأجل جزءا من الثمن ، وحمله على أنّه ليس جزءا منه على ذاك التقدير ، بل الثمن على كلّ تقدير هو الأقلّ ، وإنّما الزائد قد اشترط عليه في مقابل تأجيل ذاك الثمن الأقلّ . فيكون عدم الجواز في كلامه ناظرا إلى هذا القيد ، وإلى هذا الاشتراط المحمول عليه قوله : « وبدرهمين إلى شهر . . . » فكأنّه قال : لا يجوز البيع بأجلين على التخيير ، كقوله : هذا المتاع بدرهم نقدا بشرط أن تعطي درهما آخر إن أخّرته إلى شهر ، فإن ابتاع على هذا الشرط كان الشرط باطلا ، لكونه ربا ، فيصحّ العقد مثله لو لم يشترط هذا ، ونتيجته أن يكون الثمن عليه بإزاء المبيع هو النقد وأقلّ الثمنين ، ولا يكون عليه زيادة مقابل تأخيره إلى آخر الأجلين . هذا ، وفيه : أنّه بعيد غايته كما لا يخفى .