قال في المقنعة : لا يجوز البيع بأجلين على التخيير ، كقوله : « هذا المتاع بدرهم نقدا وبدرهمين إلى شهر أو سنة ، أو بدرهم إلى شهر وبدرهمين إلى شهرين » فإن ابتاع إنسان شيئا على هذا الشرط كان عليه أقلّ الثمنين في آخر الأجلين . وهذا الكلام يحتمل التحريم مع الصحّة « * » ( 5312 ) .
شرح
باع . . . » . وجملة الشرط والجزاء مقول ل « قال » في قوله : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام » .
5312 . الداعي إلى هذا وسائر الاحتمالات في هذا الكلام توهّم التنافي فيه بين حكمه في صدره بعدم الجواز ، وبين حكمه في ذيله بكون أقلّ الثمنين عليه في أبعد الأجلين ، بتوهّم ظهور الأوّل في البطلان ، وظهور الثاني في الصحّة ، فقد ذكروا هذه الوجوه لدفع هذا التنافي المتوهّم . والظاهر فساد هذا التوهّم وعدم التنافي ، لأنّ المراد من صدر الكلام عدم تأثير العقد المزبور في المعنى المقصود ، ومن ذيله تأثيره أثرا آخر غير المقصود ، فاختلف مورد البطلان والصحّة ، ومع ذلك لا تنافي بينهما ، لتوقّفه على اتّحاد المورد . وهذا - كما أشرنا إليه - نظير المعاطاة على القول بالإباحة ، وبالجملة ، لا تنافي في الكلام . نعم ، هو مطالب بالدليل على ما ذكره ، ويكفي دليلا عليه ما تقدّم من الأخبار بالتقريب الذي ذكرناه .
وكيف كان ، دفع التنافي المتوهّم بهذا الاحتمال والاحتمال الثالث إنّما هو بالتصرّف في صدر الكلام الظاهر في البطلان ، وحمله على الحرمة التكليفيّة الصرفة كما في الاحتمال الأوّل ، والكراهة كما في الاحتمال الثالث .
ودفعه بالاحتمال الثاني إنّما هو بالتصرّف في الذيل الظاهر في الصحّة وتأثيره ذاك الأثر المذكور فيه ، وحمله على بيان حكم تلف المبيع المقبوض بذاك العقد ، وأنّه يضمنه المشتري بالقيمة ، وليس عليه إلّا دفع القيمة وإن تأخّر في دفعها إلى أبعد الأجلين ، مع عدم جواز تأخيره أو مع جوازه على الاحتمالين في مراده من قوله : « في آخر الأجلين » .
لا يقال : ينافي إرادة هذا حكمه بضمان الأقلّ ، لأنّه قد يزيد عن القيمة وقد ينقص .
لأنّا نقول : إنّ مراده من الأقلّ هو القيمة الواقعيّة أيّ مقدار كان ، وإنّما عبّر بالأقلّ جريا على الغالب من مساواة القيمة السوقيّة للمبيع مع الثمن المجعول له نقدا .
هذا ، ولكن يردّ أنّه لا مجال لدعوى الغلبة في الفرض الثاني من فرضي كلامه ، لأنّ الثمن
هامش
( * ) « مع الصحّة » لم يرد في بعض النسخ .