أحد الأمرين عليه ، والظاهر أنّه غير مراد . وإن أريد عدم تسلّط المالك على ما انتقل إليه إذا كان للناقل خيار ، فلذا يجوز منعه عن ماله ، ففيه نظر من جهة عدم الدليل المخصّص لعموم سلطنة الناس على أموالهم .
وبالجملة ، فلم أجد ( 5276 ) لهذا الحكم وجها معتمدا ولم أجد من عنونه وتعرّض لوجهه .
مسألة : قال في القواعد : « لا يسقط « * » الخيار بتلف العين » . وهذا الكلام ليس على إطلاقه كما اعترف به في جامع المقاصد 24 ؛ فإنّ من جملة أفراد الخيار خيار التأخير بل مطلق الخيار قبل القبض أو الخيار المختصّ بعده ، ومن المعلوم أنّ تلف العين حينئذ موجب لانفساخ العقد ، فلا يبقى خيار ، فيكون المراد : التلف مع بقاء العقد على حاله لا يوجب سقوط الخيار . وبعبارة أخرى : تلف العين في ملك من في يده لا يسقط به خياره ولا خيار صاحبه . وهو كذلك ؛ لأنّ الخيار - كما عرفت - عبارة عن ملك فسخ العقد ، ومعلوم أنّ العقد بعد التلف قابل للفسخ ؛ ولذا تشرع الإقالة حينئذ اتّفاقا ، فلا مزيل لهذا الملك بعد التلف ولا مقيّد له بصورة البقاء . اللّهمّ إلّا أن يعلم من الخارج أنّ شرع الخيار لدفع ضرر الصبر على نفس العين ، فينتفي هذا الضرر بتلف العين ، كما في العيب ، فإنّ تخيّره بين الردّ والأرش لأنّ الصبر على العيب ضرر ولو مع أخذ الأرش ، فتداركه الشارع بملك الفسخ والردّ ، فإذا تلف انتفى حكمة الخيار ( 5277 ) . أو يقال ( 5278 ) : إنّه إذا كان دليل الخيار معنونا بجواز الردّ لا بالخيار ، اختصّ ثبوت الخيار بصورة تحقّق الردّ المتوقّف على بقاء
شرح
5276 . وجهه واضح على القول بتوقّف الملك على انقضاء الخيار ، إذ لا دليل على وجوب التسليم حينئذ إلّا آيةأَوْفُوا بِالْعُقُودِوهي مقيّدة بأدلّة الخيار . وأمّا على المشهور من عدم توقّفه عليه فلا وجه له إلّا دعوى انصراف الأموال في قاعدة السلطنة إلى ما لم يكن فيه لغير المالك حقّ الاسترداد ، ولعلّها ليست بمجازفة صرفة .
5277 . ومع انتفائها ينتفي الخيار ولو كان لدليله إطلاق أيضا .
5278 . هذا عطف على « يعلم » .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بدل « لا يسقط » ، لا يبطل .