لكنّ الإنصاف : أنّه لم يعلم من حال أحد من معتبري الأصحاب الجزم بهذا التعميم ، فضلا عن اتّفاقهم عليه ، فإنّ ظاهر قولهم : « التلف في زمان الخيار » ( 5259 ) هو الخيار الزماني ، وهو الخيار الذي ذهب جماعة إلى توقّف الملك على انقضائه ، لا مطلق الخيار ليشمل خيار الغبن والرؤية والعيب ونحوها ، ألا ترى أنّهم اتّفقوا على أنّه إذا مات المعيب لم يكن مضمونا على البايع ولو كان الموت بعد العلم بالعيب ؟ ألا ترى أنّ المحقّق الثاني ذكر ( 5260 ) : أنّ الاقتصاص من العبد الجاني إذا كان في خيار المشتري كان من ضمان البايع ؟
شرح
على كون تلف المبيع من المشتري ، فتأمّل .
ويمكن أن يراد من القاعدة استصحاب الضمان الثابت قبل القبض بعده في زمن الخيار ، ومن البعض صورة كون التلف في زمن الخيار المتّصل بالقبض ، لانقطاع الحالة السابقة بلزوم المعاملة بعد القبض وقبل زمن الخيار .
5259 . في هذا الاستظهار تأمّل بل منع ، إذ الظاهر من الزمان فيه ظرف ثبوت الخيار لا الوفاق الذي يكون حلّا للخيار . ثمّ إنّ ضمير « به » في قوله في ذيل العبارة : « توقّف الملك به على انقضائه » - على تقدير صحّة النسخة - راجع إلى العقد المعلوم من سياق الكلام .
5260 . الظاهر أنّ هذا أيضا استشهاد على عدم شمول الخيار في القاعدة لمطلق الخيار ، حيث يستفاد منه بملاحظة ما ذكره قبل ذلك من عدم كون التلف على البايع في زمن خيار المشتري من جهة العيب ، فلو كان عامّا له أيضا لكان التلف فيه عليه لا على المشتري . وتوضيح هذا يحتاج إلى نقل عبارته ، قال قدّس سرّه في شرح قول العلّامة في آخر خيار العيب : « ولو اقتصّ منه فلا ردّ له ، وله الأرش » ما هذا لفظه : « أي : لو اقتصّ من العبد الجاني في يد المشتري فلا ردّ ، لأنّ ذلك قد حدث في يده ، فيكون مضمونا - يعني : على المشتري - فامتنع الردّ - بما له من الشرط ، وهو عدم التغيّر - لكن له المطالبة بالأرش إذا كان جاهلا بالعيب ، كما لو حدث في المعيب عيب آخر عند المشتري الجاهل بعيبه » . ثمّ قال : « ولا يخفى أنّ هذا - أي :
كون الاقتصاص مضمونا على المشتري - حيث يكون الاقتصاص في غير زمان الخيار المختصّ بالمشتري ، فإنّه في زمان هذا الخيار مضمون على البايع ما لم يفرّط المشتري » . انته .
يعني : لا يخفى أنّ ما ذكرنا في شرح عبارة القواعد من كون الاقتصاص في يد المشتري على المشتري لا على البايع ليس على إطلاقه ، بل مخصوص بما يكون الاقتصاص في زمان لا يكون فيه