ومن ذلك يظهر وجه آخر لخروج خيار العيب وإخوته عن محلّ الكلام ، فإنّ الظاهر عدم منعها من التصرّف في العوضين قبل ظهورها ، فلابدّ أن يقول الشيخ باللزوم والملك قبل الظهور ، والخروج عن الملك بعد الظهور وتنجّز الخيار ، وهذا غير لائق بالشيخ . فثبت أنّ دخولها في محلّ الكلام مستلزم : إمّا لمنع التصرّف في موارد هذا الخيار ، وإمّا للقول بخروج المبيع عن الملك بعد دخوله ، وكلاهما غير لائق بالالتزام ، مع أنّ كلام العلّامة في المختلف كالصريح في كون التملّك بالعقد اتّفاقيّا في المعيب ؛ لأنّه ذكر في الاستدلال : أنّ المقتضي للملك موجود والخيار لا يصلح للمنع ، كما في بيع المعيب . وذكر أيضا أنّه لا منافاة بين الملك والخيار ، كما في المعيب 16 . وقد صرّح الشيخ قدّس سرّه أيضا في المبسوط : بأنّه إذا اشترى شيئا فحصل منه نماء ثمّ وجد به عيبا ردّه دون نمائه ، محتجّا بالإجماع وبالنبويّ : « الخراج بالضمان » وستجيء تتمّة لذلك إن شاء اللّه تعالى .
مسألة : ومن أحكام الخيار ، كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار في الجملة ، على المعروف بين القائلين بتملّك المشتري بالعقد . وتوضيح هذه المسألة : أنّ الخيار إذا كان للمشتري فقط من جهة الحيوان فلا إشكال ولا خلاف في كون المبيع في ضمان البايع . ويدلّ عليه ما تقدّم في المسألة السابقة من الأخبار . وكذلك الخيار الثابت له من جهة الشرط بلا خلاف في ذلك ؛ لقوله عليه السّلام في ذيل صحيحة ابن سنان : « وإن كان بينهما شرط أيّاما معدودة فهلك في يد المشتري ، فهو من مال بايعه » .
ولو كان للمشتري فقط خيار المجلس ( 5250 ) دون البايع ، فظاهر قوله عليه السّلام :
« حتّى ينقضي شرطه ، ويصير المبيع للمشتري » كذلك بناء على أنّ المناط انقضاء
شرح
5250 . لا أرى وجها للتقييد بقوله : « فقط » مع إطلاق الأخبار لما إذا كان الخيار من جهة الحيوان للبايع أيضا مثل المشتري ، كما حكي عن السيّد وابن طاوس ، وكذلك خيار الشرط والمجلس وساير الخيارات . فعلى هذا تكون القاعدة هكذا : كلّ مبيع تلف في زمن خيار المشتري فهو من البايع ، أو كلّ ما تلف في زمن خيار من ملكه بالمبايعة فهو من مالكه الأوّل ، كان له خيار أيضا أم لا . إلّا أن يناقش في إطلاق الأخبار المتقدّمة من هذه الجهة ، وهو كما ترى . أو يدّعى الإجماع على التقييد . وفيه : احتمال أن يكون نظرهم - ولو جلّهم - إلى