ممّا تركه الميّت بأن لا يكون وجود الشخص وحياته مقوّما له ، وإلّا فمثل حقّ الجلوس في السوق والمسجد وحقّ الخيار المجعول للأجنبيّ وحقّ التولية والنظارة غير قابل للانتقال ، فلا يورث . وإثبات هذا الأمر بغير الإجماع أيضا مشكل ، والتمسّك في ذلك باستصحاب بقاء الحقّ وعدم انقطاعه بموت ذي الحقّ أشكل ؛ لعدم إحراز الموضوع ؛ لأنّ الحقّ لا يتقوّم إلّا بالمستحقّ ( 5177 ) ، وكيف كان ، ففي الإجماع المنعقد على نفس الحكم كفاية ( 5178 ) إن شاء اللّه تعالى .
بقي الكلام في أنّ إرث الخيار ليس تابعا لإرث المال فعلا ، فلو فرض استغراق دين الميّت لتركته لم يمنع انتقال الخيار إلى الوارث . ولو كان الوارث ممنوعا لنقصان فيه - كالرقّية أو القتل للمورث أو الكفر - فلا إشكال في عدم الإرث ؛ لأنّ الموجب لحرمانه من المال موجب لحرمانه من سائر الحقوق .
ولو كان حرمانه من المال لتعبّد شرعيّ كالزوجة غير ذات الولد ، أو مطلقا ( 5179 )
شرح
المراد من الحقّ المتروك هو الدين ، ولا يعمّ الحقّ المصطلح الذي هو ملكيّة ضعيفة ، لأنّها غير قابلة للترك ، وإنّما القابل له هو الملك ، أي : طرف إضافة الملكيّة . هذا ، مع أنّ ما ذكره منقوض بحقّ المضاجعة ، فإنّه قابل للانتقال إلى زوجة أخرى ، فتأمّل ، مع أنّه غير قابل للإرث . فاللازم في إخراج هذ أن يقيّد الانتقال بكونه إلى من هو فاقد لعنوان من انتقل عنه الذي لأجله استحقّ ذاك الحقّ ، ويعطف على قوله « وجوده » و « حياته » قبل قوله : « مقوّما » قوله : ولا عنوانه المفقود فيمن انتقل إليه .
5177 . لأنّ الحقّ لا يمكن وجوده إلّا لمن له الحق ، وليس كالمال حيث لا يحتاج في وجوده إلى المالك ، فلا بدّ في استصحاب بقائه من إحراز من له الحقّ الذي هو موضوعه ، وهو غير محرز ، لتردّده بين أن يكون خصوص المورّث فينتفي بموته ، أو الأعمّ منه ومن وارثه فلا ينتفي بموته مع وجود الوارث ، فتدبّر .
5178 . لو لم يكن نظر المجمعين إلى ما تقدّم من الكتاب والسنّة ، وهو غير معلوم .
5179 . حرمان الزوجة من بعض الميراث في الجملة - والقدر المتيقّن منه الأرض الذي لا خلاف فيه بين الإماميّة إلّا من الإسكافي - هل هو مختصّ بغير ذات الولد ، أو عامّ لمطلق الزوجة ؟ فيه قولان معروفان ، أقواهما الثاني ، إذ لا دليل على الأوّل إلّا ما رواه في الفقيه