التذكرة : قدّم قول المشتري ؛ لأصالة براءة ذمّته من الثمن ، فلا يلزمه ما لم يقرّ به أو يثبت بالبيّنة . وردّه في المختلف في نظير المسألة بأنّ إقراره بالشراء إقرار بالاشتغال بالثمن . ويمكن أن يكون مراده ببراءة الذمّة عدم وجوب تسليمه إلى البايع ( 4455 ) ؛ بناء على ما ذكره في أحكام الخيار من التذكرة : من عدم وجوب تسليم الثمن ولا المثمن في مدّة الخيار وإن تسلّم الآخر 16 . وكيف كان ، فيمكن أن يخدش بأنّ المشتري قد أقرّ باشتغال ذمّته بالثمن سواء اختلف صفة المبيع أم لم يختلف ، غاية الأمر سلطنته على الفسخ لو ثبت أنّ البايع التزم على نفسه اتّصاف البيع « * » بأوصاف مفقودة ، كما لو اختلفا في اشتراط كون العبد كاتبا ، وحيث لم يثبت ذلك فالأصل عدمه ، فيبقى الاشتغال لازما غير قابل للإزالة بفسخ العقد . هذا ، ويمكن دفع ذلك بأنّ أخذ الصفات في المبيع وإن كان في معنى الاشتراط ، إلّا أنّه بعنوان التقييد ( 4456 ) ، فمرجع الاختلاف إلى الشكّ في تعلّق البيع بالعين الملحوظ فيها
شرح
4455 . فيه أوّلا : أن ليس النزاع في تسلّط البايع على مطالبة ماله - وهو الثمن - من المشتري كما هو ظاهر . وثانيا : أنّه على تقدير تسليمه مسبّب عن الخيار وعدمه ، فيرجع إلى أصالة عدم ثبوت الخيار الحاكمة على أصالة البراءة عن الوجوب . وعلى فرض ثبوت الخيار واتّفاقهما عليه فالأكثر - ومنهم العلّامة - أنّه فوري ، فيرتفع بعد انقضاء زمان الفور ، ومعه لا إشكال في وجوب التسليم ، فلا معنى للرجوع إلى البراءة حتّى فيما بعد الآن الأوّل .
وبالجملة ، ما ذكره من التوجيه غير وجيه .
4456 . هذا بظاهره مناف لما ذكره قبل ذلك بورقة وثمانية أسطر في الجواب عن لزوم الغرر من حيث الجهل بالوجود بالتوصيف من قوله : « ويمكن أن يقال إنّ أخذ الصفات في معنى الاشتراط لا التقييد » . إلّا أنّ يوجّه ويقال : إنّ المراد من التقييد الذي نفاه هناك هو بالقياس إلى أثر البطلان مقابل الخيار عند التخلّف ، والمراد من التقييد الذي أثبته هنا إنّما هو بالقياس إلى مرحلة إجراء الأصل ، فيكون مؤدّى الكلامين أنّ القيد مع المقيّد شيء واحد ، له وجود واحد مسبوق بالعدم بالقياس إلى مرحلة إجراء الأصل عند الشكّ في تحقّق وجود ذاك
هامش
( * ) في بعض النسخ : المبيع .