[ خيار المجلس ]
الخيار ( 3705 ) إثبات حقّ وسلطنة لكلّ من المتعاقدين على ما انتقل إلى الآخر بعد الفراغ عن تسلّطه على ما انتقل إليه ، فلا يثبت بها هذا التسلّط لو لم يكن مفروغا عنه في الخارج . ألا ترى : أنّه لو شكّ المشتري في كون المبيع ممّن ينعتق عليه لقرابة أو يجب صرفه لنفقة أو إعتاقه لنذر ، فلا يمكن الحكم بعدم وجوبه لأدلّة الخيار ، بزعم إثباتها للخيار المستلزم لجواز ردّه على البايع وعدم وجوب عتقه .
هذا مضافا إلى ملاحظة بعض أخبار هذا الخيار المقرون فيه ( 3706 ) بينه وبين
شرح
ذلك في موارد مخصوصة ، فتدلّ على ثبوت الخيار لمن يجب عليه الوفاء ، وهو غير الوكيل في صرف إجراء العقد الذي هو أجنبيّ عن المال ، لعدم الحسن في إيجاب الوفاء عليه . ومنه يعلم الوجه في عدم ثبوت الخيار للوكيل في القسم الثالث ، فتأمّل . ولكن إنّما يتمّ هذا بناء على مسلك من يقول بدلالة الآية على اللزوم ، وإلّا فلا كما لا يخفى .
3705 . فيه : أنّ مفادّها إثبات حقّ وسلطنة لكلّ منهما على حلّ العقد ، ويترتّب عليه عود كلّ من المالين إلى صاحبه الأوّلي ، لا إثبات حقّ لهما متعلّق بعين ما انتقل عنهما . ولو سلّم فنقول : إنّ مفادّها تعلّق حقّ كلّ منهما وتسلّطه على أخذ ما انتقل عنه وردّ ما انتقل إليه في عرض واحد ، لا على أخذه بعد الفراغ عن تسلّطه على ردّه بدليل آخر ، إذ تقييد أدلّة الخيار بذلك - مضافا إلى أنّه لا دليل عليه - ممّا يوجب عدم جواز التمسّك بها في إثبات الخيار في جلّ الموارد لولا الكلّ ، إذ تسلّط كلّ منهما على ردّ ما انتقل إليه إلى مالكه الأوّلي مشكوك في الجميع ، إذ لم يقم في كلّ مورد مورد أنّ كلّا منهما مسلّط على ردّ ما انتقل إليه .
هذا كلّه بناء على كون المراد من التسلّط على ما انتقل إليه هو التسلّط على ردّه ، كما يرشد إليه قوله بعد ذلك - عند التعرّض لحكم القسم الثالث من أقسام الوكيل - : « بعد الفراغ عن تمكّنه من ردّ ما انتقل إليه » . وأمّا بناء على كون المراد منه التصرّف فيه بمثل البيع ونحوه فيختصّ الإشكال بالأوّل ، وهو أنّه حقّ متعلّق بالعقد لا بالعين . وما ذكره من الأمثلة لا شهادة لها بمرامه رحمه اللّه ، إذ عدم الحكم فيها بعدم الوجوب لأدلّة الخيار لعلّه من جهة عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، لا لما ذكره من لزوم إحراز التسلّط على ما انتقل إليه بغير أدلّة الخيار ، فلا مساس لها بالمقام الذي هو من قبيل الشبهة الحكميّة التي لا يمكن رفعها إلّا بالعموم .
3706 . يعني به صحيحة ابن مسلم الأولى الآتية في مسألة اختصاص خيار الحيوان