تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

[ خيار الرؤية ]

السادس : خيار الرؤية ، والمراد به الخيار المسبّب عن رؤية المبيع على خلاف ما اشترطه فيه المتبايعان . ويدلّ عليه قبل الإجماع المحقّق والمستفيض ( 4389 ) : حديث نفي الضرر ( 4390 ) . واستدلّ عليه أيضا بأخبار : منها : صحيحة جميل بن درّاج ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل اشترى ضيعة وقد كان يدخلها ويخرج منها ، فلمّا أن نقد المال صار إلى الضيعة فقلّبها ثمّ رجع فاستقال صاحبه ، فلم يقله ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّه لو قلّب منها ونظر إلى تسع وتسعين قطعة ثمّ بقي منها قطعة ولم يرها لكان له فيها خيار الرؤية » 1 . ولابدّ من حملها على صورة يصحّ معها بيع الضيعة ( 4391 ) ،
شرح
4389 . يعني : المنقول المستفيض . 4390 . قد مرّ مرارا عدم دلالته على الخيار . 4391 . نعم ، لابدّ منه لو كان لها إطلاق يعمّ غيرها ، وهو موقوف على كونها في مقام بيان ما يعتبر في صحّة البيع من الشروط أيضا ، وهو ممنوع ، إذ الظاهر أنّها بصدد بيان حدوث الخيار برؤية ما لم يره حين البيع ، ولذا لا ينافيها الأدلّة الدالّة على اعتبار العلم بالمبيع كمّا وكيفا ، ومع عدم الإطلاق من هذه الجهة يؤخذ بالمتيقّن ، أعني : صورة صحّة البيع ، وهذا شيء وراء الحمل عليها ، لأنّه ظاهر في التصرّف ، ولا تصرّف فيما قلناه . وكيف كان ، ظاهر الرواية أنّ رؤية ما لم يره حين البيع بنفسها موجبة للخيار ، من دون دخل فيه لكونه على خلاف ما اشترط فيه أو وصف به أو اعتقد وجوده فيه ، وخيار الرؤية بهذا المعنى غيره بالمعنى الذي فسّره في العنوان واستدلّ بالرواية عليه . فتقرير المصنّف صحّة ذلك وعدم مناقشته فيه ليس على ما ينبغي ، وإن حملت على صورة بيع القطعة الغير المرئيّة بالتوصيف ، فضلا عن حملها على صورة بيعها باعتقاد أنّها كما رآه من ساير القطعات . نعم ، لا بأس به لو حملت على بيعها بالشرط ، ولكن لا داعي إليه . وبالجملة ، ظاهر الرؤية أنّ خيار الرؤية خيار مسبّب عن صرف رؤية ما لم يره حين البيع ، ولو لم يكن هناك تخلّف شرط أو وصف أو اعتقاد مثل خيار المجلس والحيوان ، ولا بأس بالالتزام بذلك عملا بهذه الرواية ، فتأمّل . وعلى أيّ حال ، فهذا أجنبيّ عن العنوان وعن خيار تخلّف الوصف لو كان التوصيف أمرا آخر وراء الشرط ، فلا يصحّ الاستدلال عليه ، بل لابدّ من مطالبة دليل آخر مفقود عدا الإجماع وحديث نفي الضرر . وقد مرّ مرارا أنّ الحديث أجنبيّ عن إثبات الخيار . وأمّا الإجماع فهو موهون باحتمال الاستناد إلى الأخبار .
حاشية المكاسب — صفحة 341 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي