تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١

[ خيار التأخير ]

الخامس : خيار التأخير ، قال في التذكرة : من باع شيئا ولم يسلّمه إلى المشتري ولا قبض الثمن ولا شرط تأخيره ولو ساعة لزم البيع ثلاثة أيّام ، فإن جاء المشتري بالثمن في هذه الثلاثة فهو أحقّ بالعين . وإن مضت الثلاثة ولم يأت بالثمن تخيّر البايع بين فسخ العقد والصبر والمطالبة بالثمن عند علمائنا أجمع 1 . والأصل في ذلك - قبل الإجماع المحكيّ 2 عن الانتصار والخلاف والجواهر وغيرها المعتضد بدعوى الاتّفاق المصرّح بها في التذكرة والظاهرة من غيرها ، وبما ذكره في التذكرة : من أنّ الصبر أبدا مظنّة الضرر ( 4291 ) المنفي بالخبر ، بل الضرر هنا أشدّ من الضرر في الغبن ؛ حيث إنّ المبيع هنا في ضمانه وتلفه منه وملك لغيره لا يجوز له التصرّف فيه - الأخبار المستفيضة ( 4292 ) ، منها : رواية عليّ بن يقطين ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يبيع البيع ولا يقبضه صاحبه و
شرح
4291 . قضيّة الاستناد في إثبات هذا الخيار إلى حديث نفي الضرر أنّه على طبق القاعدة ، فاعتبار شيء آخر فيه قيدا - مثل التأخير إلى الثلاثة لا أنقص - يحتاج إلى دليل مقيّد ، بخلاف ما إذا كان المدرك فيه غيره ممّا ذكر في المتن ، فإنّ اللازم فيه حينئذ هو الأخذ بالقدر المتيقّن ما لم يقم دليل على ثبوته في أزيد منه . وقد استشكل على الاستناد بذاك الحديث في المقام بعض المحقّقين بوجوه ، ثانيها : أنّ التضرّر إنّما يوجب الخيار حيث يكون أصل المعاملة موجبا للضرر ، كما في مورد خيار الغبن والرؤية ونحوها ، وأمّا إذا تحقّق الضرر من أمر خارج ، كامتناع المشتري في المقام من تسليم الثمن ، فإنّه لا دخل له بأصل المعاملة ، كما إذا تضرّر البايع من جهة عدم احتياجه بعد ذلك إلى المبيع . إلى أن قال : ولم يحتمل أحد ثبوت الخيار بأمثال هذه الضرورات . 4292 . يمكن الخدشة فيما استدلّ به على الخيار قبال أصالة اللزوم . أمّا في الإجماع فباحتمال استنادهم إلى حديث نفي الضرر . وأمّا في الحديث فبما تقدّم في خيار الغبن من أنّه أجنبيّ عن إثبات الخيار ، وأنّ مفادّه ليس إلّا حرمة الإضرار . ولو سلّم فهو يجدي على مذاق من يقول بوجوب الرجوع إلى العامّ في مثل المقام ممّا ورد التخصيص على العامّ ولم يعلم أمده من حيث الزمان ، حيث إنّ العامّ - وهو الحديث - قد خصّص بالبيع في الفرض فيما قبل الثلاثة وعلم فيه باللزوم ، وإنّما الشكّ فيما بعدها ، وأمّا بناء على الرجوع إلى استصحاب حكم المخصّص فلابدّ من استصحاب اللزوم .