مغاير للمقلوع عرفا ، وليس كالمتاع الموضوع في بيت بحيث يكون تفاوت قيمته باعتبار المكان ، مضافا إلى مفهوم قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ليس لعرق ظالم حقّ » 28 فيكون كما لو باع الأرض المغروسة ، ومن أنّ الغرس إنّما وقع في ملك متزلزل ، ولا دليل ( 4215 ) على استحقاق الغرس على الأرض البقاء ، وقياس الأرض المغروسة على الأرض المستأجرة حيث لا يفسخ إجارتها ولا تغرم لها أجرة المثل فاسد ؛ للفرق بتملّك المنفعة في تمام المدّة قبل استحقاق الفاسخ هناك بخلاف ما نحن فيه ، فإنّ المستحق هو الغرس المنصوب من دون استحقاق مكان في الأرض .
فالتحقيق : أنّ كلّا من المالكين يملك ماله لا بشرط حقّ له على الآخر ( 4216 ) ولا عليه له ، فلكلّ منهما تخليص ماله عن مال صاحبه . فإن أراد مالك الغرس قلعه ، فعليه أرش طمّ الحفر ، وإن أراد مالك الأرض تخليصها فعليه أرش الغرس ، أعني تفاوت ما بين كونه منصوبا دائما وكونه مقلوعا . وكونه مالا للمالك على صفة النصب دائما ليس اعترافا
شرح
مكان عموم من وجه . وكيف كان ، فهذا الوجه غير واف بدليل تمام المدّعى ، لأنّه يدلّ على بطلان التسلّط على القلع بلا أرش خاصّة ، ولا يدلّ على بطلانه مع الأرش ، والمدّعى مركّب منهما ، والوافي بذلك ما ذكره في الإضافة من مسألة المفهوم ، لأنّ قضيّة ثبوت الحقّ لعرق غير ظالم استحقاقه للبقاء ، ولازمه عدم التسلّط مطلقا ، لكونه ظلما كذلك .
4215 . يعني : لا دليل في مثل ذلك على حدوث استحقاق الغرس من حيث الإبقاء ، فيرجع إلى أصالة عدم الحدوث ، فيثبت بذلك أصل التسلّط على القلع ، وأمّا كونه مع الأرش فإنّما يثبت بضميمة أوّل وجهي الوجه الثاني من كون صفة المنصوبيّة الموجبة لزيادة القيمة صفة يستحقّها صاحب الغرس وراء صفة الكون في مكان صار للغير . وقد أشار إلى هذا الوجه بقوله في ذيل العبارة : « فإنّ المستحقّ هو الغرس المنصوب . . . » .
4216 . قد عرفت أنّ التحقيق في المقام وأمثاله - ممّا كان مناط الغرس هو ملك الغارس للأرض حين الغرس ولو ملكا متزلزلا كما في المقام ومورد الشفعة فضلا عمّا كان مستقرّا - هو ثبوت حقّ للغارس على مالك الأرض بالإبقاء ، الملازم لعدم تسلّط مالك الأرض على إلزامه بالقلع فضلا عن قلعه بنفسه ، وفيما كان مناطه إذن المالك هو ثبوت حقّ لمالك الأرض على مالك الغرس الملازم لتسلّطه على إلزامه بالقلع .