تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
الموجود بعد إحراز أصل ثبوته . وإن شئت قلت : إنّ الشكّ في ذلك في بعض الموارد ناش من الشكّ في وجود المقتضي لحدوثه ، وفي آخر ناش من الشكّ في بقائه بعد حدوثه . فإن علم أحدهما في مورد فهو ، وإلّا فإن كان الشكّ في حدوثه لأجل الشكّ في وجود مقتضيه فالمرجع استصحاب العدم . وإن كان في بقائه فالمرجع استصحاب بقائه ، سواء كان الشكّ من جهة الرافع أو من جهة مقدار اقتضاء المقتضي ، لعدم الفرق بينهما في حجّية الاستصحاب عندنا . فاللازم حينئذ ملاحظة أنّ ملاك التسلّط على إحداث الغرس في الأرض هل يعمّ الإبقاء أم لا ؟ فنقول : قد يكون ملاكه مالكيّة الغارس الأرض ، كما إذا غرس الأرض ثمّ صارت الأرض للغير دون الغرس لسبب من الأسباب ، ومنه رجوع بايع الأرض إليها بعد غرس المشتري وفلسه ، وقد يكون إذن مالك الأرض ، إمّا مجّانا كما في العارية للغرس ، أو بعوض كما في الإجارة . وعلى الأوّل قد لا يتعلّق بالأرض حقّ الغير ، وقد مرّ مثاله ، وقد يتعلّق به هو كما في المقام والشفعة . أمّا الصورة الأولى فالظاهر عموم مناط التسلّط للإبقاء . أمّا من حيث وجود المقتضي فلعدم الفرق - على الظاهر - في اقتضاء الملك لتسلّط المالك على استيفاء منافع ملكه بين إحداث شيء فيه وإبقاء ما أحدثه فيه ، فتأمّل تعرف . وأمّا من حيث عدم المانع ، أمّا حين إحداث الغرس فلأنّه المفروض في هذه الصورة . وأمّا بعد صيرورة الأرض بعد الغرس للغير فللشكّ في رافعيّة مغايرة المالكين الحادثة بعد الغرس للتسلّط على الإبقاء الثابت قبل ذلك ، فيرجع إلى استصحاب بقاء التسلّط على الإبقاء . وكذلك لو كان الشكّ في المقام في المقتضي . واحتمال كون الشكّ في المقام في الموضوع مندفع بعد ملاحظة أنّ الميزان في تعيين موضوع الاستصحاب هو العرف لا العقل . وأمّا الصورة الثانية ، وهي تلك الصورة مع تعلّق حقّ الغير بالأرض حين الغرس كما في المقام والشفعة وما أشبههما ، فالظاهر أنّ الحال فيها على المنوال ، لعدم الفرق بينهما إلّا في تعلّق حقّ الغير بالأرض وعدمه ، وهو غير فارق ، إذ لو كان مانعا عن بقاء التسلّط لكان مانعا عن حدوثه أيضا ، وإذ ليس فليس . وأمّا الصورة الثالثة ، وهي ما كان ملاك التسلّط على الإحداث إذن مالك الأرض ،