ومن الثالث : أقسام البيع ما عدا الصرف ومطلق الإجارة والمزارعة والمساقاة وغير ما ذكر من موارد الخلاف ، فإنّ الظاهر عدم الخلاف فيها .
واعلم أنّه ذكر في التذكرة تبعا للمبسوط 45 دخول خيار الشرط في القسمة وإن لم يكن فيها ردّ . ولا يتصوّر إلّا بأن يشترط الخيار في التراضي القولي بالسهام ، وأمّا التراضي الفعلي فلا يتصوّر دخول خيار الشرط فيه ؛ بناء على وجوب ذكر الشرط في متن العقد . ومنه يظهر عدم جريان هذا الخيار في المعاطاة وإن قلنا بلزومها من أوّل الأمر أو بعد التلف ، والسرّ في ذلك : أنّ الشرط القولي لا يمكن ارتباطه بالإنشاء الفعلي ( 4075 ) .
و
شرح
وعليه لا إيراد كما سنبيّنه . قال في التذكرة : « الأقرب عندي دخول خيار الشرط في كلّ معاوضة - خلافا للجمهور - على تفصيل ، فالسلم يدخله خيار الشرط ، وكذا الصرف على إشكال فيه للعموم . وقال الشافعي : لا يدخلهما خيار الشرط وإن دخلهما خيار المجلس ، لأنّ عقدهما يفتقر إلى التقابض في المجلس ، فلا يحتمل التأجيل ، والمقصود من اشتراط القبض أن يفترقا ولا علقة بينهما ، تحرّزا من الربا وبيع الكالي بالكالي ، ولو أثبتنا الخيار بقيت العلقة بينهما بعد التفرّق ، ونمنع الملازمة » . انتهى .
ومثل العبارة المذكورة عبارتها في خيار المجلس ، إلّا أنّها خالية عن العلّة المذكورة . قال قدّس سرّه فيه : « ويثبت خيار المجلس في جميع أنواع البيع إلّا ما استثني . ويثبت خيار الشرط في جميع أنواعه إلّا السلف والصرف ، وبه قال الشافعي ، لافتقار العقد فيهما إلى التقابض في المجلس والتفرّق من غير علقة بينهما ، وثبوت الخيار يمنع لزوم القبض فيهما ، ويثبت بينهما علقة بعد التفرّق » . انتهى موضع الحاجة من كلامه ، رفع في الخلد أعلامه . فإنّ مراده من العلقة المقصود انتفائها - بقرينة تعليله بالتحرّز عن الربا وبيع الكالي بالكالي - هو خصوص العلقة الموجبة لما ذكر من العلّة ، وحينئذ عدم الملازمة بين ثبوت خيار الشرط فيهما وبين تحقّق ذاك النحو من العلة في غاية الوضوح ، ضرورة أنّ العلقة التي تترتّب على وجودها حين التفرّق لزوم الربا في الصرف وبيع الكالي بالكالي في السلم هي كون المال بعد العقد بيد من قصد انتقاله عنه ، أي :
عدم القبض قبل التفرّق ، والنسبة بينها وبين علقة خيار الشرط عموم من وجه ، فكيف يلازم وجود الخيار مع عدم التقابض ولا ينفكّ عنه ؟
4075 . هذا ممنوع عليه ، وإلّا فكيف يصير الحال والمقام قرينة على التصرّف في