تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣

خاتمة

ومن أهّم آداب التجارة الإجمال في الطلب والاقتصاد فيه ، ففي مرسلة ابن فضّال عن رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " ليكن طلبك للمعيشة فوق كسب المضيّع ودون طلب الحريص الراضي بدنياه المطمئنّ إليها ولكن أنزل نفسك من ذلك منزلة المنصف المتعفّف ، ترفع نفسك عن منزلة الواهن الضعيف وتكسب ما لا بدّ للمؤمن منه ؛ إنّ الذين أعطوا المال ثمّ لم يشكروا لا مال لهم " 85 . وفي صحيحة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام " قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجّة الوداع : ألا إنّ الروح الأمين نفث في روعي : أنّه لن تموت نفس حتّى تستكمل رزقها ، فاتّقوا اللّه عزّ وجلّ وأجملوا في الطلب ، ولا يحملنكم استبطاء شئ من الرزق أن تطلبوه بشئ من معصية اللّه ؛ فإنّ اللّه تبارك وتعالى قسّم الأرزاق في خلقه حلالا ولم يقسّمها حراما ، فمن اتّقى اللّه عزّ وجلّ وصبر آتاه اللّه برزقه من حلّه ، ومن هتك حجاب الستر وعجّل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة " 86 . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : " أنّه كان أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول : اعلموا علما يقينا أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل للعبد وإن اشتدّ جهده وعظمت حيلته وكثرت مكائدته أن يسبق ما سمّي له في الذكر الحكيم ، ولم يحلّ بين العبد في ضعفه وقلّة حيلته أن يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم . أيّها الناس ، إنّه لن يزداد امرؤ نقيرا لحذقه ، ولم ينقص امرؤ نقيرا لحمقه ، فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته ، والعالم بهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرّته ، وربّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه ، وربّ مغرور في الناس مصنوع له ، فأبق أيّها الساعي من سعيك وأقصر من عجلتك ، وانتبه من سنة غفلتك ، وتفكّر فيما جاء عن اللّه عزّ وجلّ على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله " 87 . وفي رواية عبد اللّه بن سليمان ، قال : " سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ وسّع في أرزاق الحمقى ليعتبر العقلاء ، ويعلموا أنّ الدنيا ليس ينال ما فيها بعمل ولا حيلة " . وفي مرفوعة سهل بن زياد أنّه قال : " قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كم من متعب نفسه مقتّر عليه وكم من مقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير 88 . وفي رواية عليّ بن عبد العزيز قال : " قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما فعل عمر بن مسلم ؟ قلت : جعلت فداك ! أقبل على العبادة وترك التجارة ، فقال : ويحه ! أما علم أنّ تارك الطلب لا تستجاب له دعوته ؟ إنّ قوما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا نزل قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ
حاشية المكاسب — صفحة 573 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي