فإن بلغت قوّة الظنّ حدّا يلحقه بالقسم الأوّل - وهو ما اقتضى العادة تغيّره - لم يجز البيع وإلّا جاز ( 3457 ) مع ذكر تلك الصفات ، لا بدونه ؛ لأنّه لا ينقص عن الغائب الموصوف الذي يجوز بيعه بصفات لم يشاهد عليها بل يمكن القول بالصحّة في القسم الأوّل ( 3458 ) إذا لم يفرض كون ذكر الصفات مع اقتضاء العادة عدمها لغوا ، لكن هذا كلّه خارج عن البيع بالرؤية القديمة .
وكيف كان ، فإذا باع أو اشترى برؤية قديمة فانكشف التغيّر تخيّر المغبون ( 3459 )
شرح
مفادّها تنزيل الشكّ منزلة القطع ، وبعبارة أخرى تنزيل زوال القطع منزلة بقائه ، فلا ريب في جواز الاعتماد على أصالة عدم التغيّر ، لتحقّق القطع بعدم التغيّر وعدم الغرر به لكن تعبّدا لا حقيقة .
3457 . بل لم يجز ، لأجل الغرر المتحقّق في المقام على ما فهموه من النبويّ ، ومجرّد ذكر الصفات ما لم يفد الوثوق بها لا يرفعه . ولا يجوز قياسه على بيع الغائب بالوصف إلّا فيما إذا كان جوازه على طبق القاعدة ، أي : لأجل ارتفاع الغرر به ، وهو ممنوع ، لاحتمال كونه لأجل قيام دليل خاصّ عليه كالإجماع .
3458 . يعني به ما ذكره بقوله : « فإن بلغت قوّة الظن حدّا يلحقه بالقسم الأوّل » .
3459 . مع انكشاف تغيّر المبيع حال البيع عمّا وقع عليه من الصفات بزيادة أو نقيصة يبطل البيع ، أو يصحّ بلا خيار ، أو معه ، فيه وجوه المشهور هو الأخير . وحكي القول بالثاني في الجواهر عن بعض . واحتمل الأوّل في النهاية . والظاهر هو الثاني ، لعمومات الصحّة واللزوم ، مع عدم ما يدلّ على البطلان أو الخيار .
أمّا الأوّل فلأنّ غاية ما يقال في وجه البطلان ما ذكره المصنّف توجيها لاحتمال البطلان ، وحاصله : أنّ ما وقع عليه العقد - وهو الواجد للصفات - لم يكن موجودا ، وما كان موجودا - وهو الفاقد للصفات - لم يقع عليه العقد .
وفيه : أنّ موضوع البحث هو المعاملة على المرئيّ في السابق باعتقاد بقائه على ما رآه عليه ، من دون أن يكون هناك توصيف في متن العقد أو في خارجه ، حتّى يكون المبيع هو الموصوف المقيّد بالوصف ، فيقال : إنّ المقيّد ينتفي بانتفاء قيده ، ولازمه أنّ الموجود الفاقد للوصف لم يقع العقد عليه حتّى يقال بصحّته ، فالذي تخلّف في الفرض هو الاعتقاد ، وهو لا يوجب عدم وقوع العقد