[ في بيع العين المشاهدة في زمان سابق ]
مسألة : إذا شاهد عينا في زمان سابق على العقد عليها ، فإن اقتضت العادة تغيّرها ( 3455 ) عن صفاتها السابقة إلى غيرها المجهول عند المتبايعين ، فلا يصحّ البيع إلّا بذكر صفات تصحّح بيع الغائب ؛ لأنّ الرؤية القديمة غير نافعة . وإن اقتضت العادة بقائها عليها فلا إشكال في الصحّة ولا خلاف « * » أيضا إلّا من بعض الشافعيّة . وإن احتمل الأمران جاز الاعتماد على أصالة عدم التغيّر ( 3456 ) والبناء عليها في العقد ، فيكون نظير إخبار البايع بالكيل والوزن ؛ لأنّ الأصل من الطرق التي يتعارف التعويل عليها .
ولو فرضناه في مقام لا يمكن التعويل عليه لحصول أمارة على خلافه ،
شرح
3455 . المراد من ذلك صورة القطع بالتغيّر ، ومن مقابله صورة القطع بعدم التغيّر ، لأنّه قضيّة المقابلة بينهما وبين قوله : « وإن احتمل الأمران . . . » . وعلى هذا فالحكم فيهما ما ذكره في المتن .
3456 . في إطلاقه ولو لم يفد الوثوق منع ، إذ لا يخلو الحال عن أن نقول بحجيّة الاستصحاب إمّا من باب الظنّ الفعلي ، كما يساعد عليه قوله : « لأنّ الأصل من الطرق التي تعارف التأويل عليها » سيّما بعد ملاحظة قوله : « ولو فرضناه في مقام لا يمكن التعويل عليه لحصول أمارة على خلافه ، فإن بلغت قوّة الظنّ . . . » ، وجه المساعدة ظاهر ، وإمّا من باب الأخبار . وعلى التقديرين لا يجدي في المقام ، لأنّ موضوع الصحّة انتفاء الغرر ، ومن المعلوم أنّه لا ينتفي إلّا بالوثوق والاطمئنان بعدم التغيّر ، وهو لا يثبت باستصحاب عدم التغيّر . أمّا على الأوّل فلأنّه بناء عليه وإن كان من الطرق التي يتعارف التعويل عليها في إثبات المستصحب ولوازمه مطلقا وإن لم تكن شرعيّة مثل ساير الأمارات ، إلّا أنّه لا يثبت به موضوع الصحّة ، وهو عدم الغرر ، لأنّه لا بنفسه مستصحب ولا لازم له ، أمّا الأوّل فلأنّ المستصحب عدم التغيّر .
وأمّا الثاني فلأنّ عدم الغرر لازم الوثوق بعدم التغيّر الواقعي لا لنفس العدم المذكور . وأمّا على الثاني فلما ذكر ، مضافا إلى عدم حجّية المثبت منه بناء عليه .
هذا بناء على مذاق المصنّف قدّس سرّه في أخبار الاستصحاب ، من أنّ مفادّها تنزيل المستصحب منزلة الواقع في الآثار المترتّبة على الواقع . وأمّا بناء على الحقّ الذي حقّقناه في محلّه من أنّ
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : فيها .