تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
فموضوعها المالك ، فقولنا : " له أن يجيز " مثل قولنا : " له أن يبيع " ، والكلّ راجع إلى أنّ له أن يتصرّف . فلو مات المالك لم يورّث الإجازة وإنّما يورّث المال الذي عقد عليه الفضولي ، فله الإجازة ؛ بناء على ما سيجئ من جواز مغايرة المجيز والمالك حال العقد - فيمن باع مال أبيه فبان ميّتا - ، والفرق بين إرث الإجازة وإرث المال يظهر بالتأمّل ( 2458 ) .

الخامس : إجازة البيع ليست إجازة لقبض الثمن ولا لإقباض المبيع

، ولو أجازهما صريحا أو فهم إجازتهما من إجازة البيع مضت الإجازة ؛ لأنّ مرجع إجازة القبض إلى إسقاط ضمان الثمن عن عهدة المشتري ، ومرجع إجازة الإقباض إلى حصول المبيع في يد المشتري برضا البايع ، فيترتّب عليه جميع الآثار المترتّبة على قبض المبيع . لكن ما ذكرنا إنّما يصحّ في قبض الثمن المعيّن ، وأمّا قبض الكلّي وتشخّصه به فوقوعه من الفضولي على وجه تصحّحه الإجازة يحتاج إلى دليل معمّم لحكم عقد الفضولي لمثل القبض والإقباض ، وإتمام الدليل على ذلك لا يخلو عن صعوبة ( 2459 ) .
شرح
على مثل البيع من أنحاء السلطنة على المال فاسد ، حيث إنّ الإجازة من آثار السلطنة وأحكامها لا من أنحاء نفس السلطنة في عرض البيع ، بخلاف المقيس عليه ، فإنّه عين السلطنة ، ولذا يصحّ حمل السلطنة على المال على البيع دون الإجازة . 2458 . يظهر الفرق بينهما - كما ذكره السيّد الأستاد قدّس سرّه - فيما إذا لم يكن المبيع قابلا للانتقال ، كالعقار فيما إذا كان الوارث الزوجة ، إذ بناء على أنّ الإجازة من الأحكام وموضوعها صاحب المال المبيع فليس لها الإجازة ، لانتفاء الموضوع ، بخلافه بناء على كونها من الحقوق القابلة للإرث ، فإنّ لها الإجازة حينئذ . وأيضا يظهر الفرق في صورة تعدّد الورثة ، فإنّه تتبعّض الإجازة في التأثير بمقدار نصيب المجيز في المبيع على الأوّل . وأمّا على الثاني من جواز إرثها بدون إرث المال - كما في الزوجين - فيجري فيه الخلاف المذكور في إرث الخيار . 2459 . يتّجه عليه أنّه إن أراد من حكم العقد الفضولي الحكم الكبروي - أعني : الصحّة بالإجازة - بعد الفراغ عن إحراز الصغرى ، فلا يحتاج إلى دليل معمّم ، ضرورة كفاية أدلّة صحّة القبض بعد الإجازة مع إحراز الصغرى . وإن أراد منه الحكم الصغروي - أعني : صيرورة عقد الفضولي عقد المالك المجيز بعد الإجازة - فالاحتياج إلى الدليل المعمّم مسلّم ، إلّا