بمعنى عدم جواز نقضه ، وأمّا دفع حقوق الغير وسلطنته فلا يجب ؛ ولذا لا يجب على من باع مال الغير لنفسه أن يشتريه من مالكه ويدفعه إليه ، بناء على لزوم العقد بذلك .
وكيف كان ، فلو امتنع ، فهل يباع عليه لحقّ المرتهن ؛ لاقتضاء الرهن ذلك وإن لزم من ذلك إبطال بيع الراهن لتقدّم حقّ المرتهن ؟ أو يجبر الحاكم الراهن على فكّه من مال آخر ؛ جمعا بين حقّي المشتري والمرتهن اللازمين على الراهن البايع ؟ وجهان . ومع انحصار المال في المبيع فلا إشكال في تقديم حقّ المرتهن .
[ في بيع العبد الجاني عمدا ]
مسألة : إذا جنى العبد عمدا بما يوجب قتله أو استرقاق كلّه أو بعضه ، فالأقوى صحّة بيعه وفاقا للمحكيّ عن العلّامة والشهيد والمحقّق الثاني وغيرهم بل في شرح الصيمري :
أنّه المشهور ؛ لأنّه لم يخرج باستحقاقه للقتل أو الاسترقاق عن ملك مولاه ، على ما هو المعروف عمّن عدا الشيخ في الخلاف كما سيجئ . وتعلّق حقّ المجنيّ عليه به لا يوجب خروج الملك عن قابليّة الانتفاع به . ومجرّد إمكان مطالبة أولياء المجنيّ عليه له في كلّ وقت بالاسترقاق أو القتل لا يسقط اعتبار ماليّته ، وعلى تقدير تسليمه ، فلا ينقص ذلك عن بيع مال الغير ، فيكون موقوفا على افتكاكه عن القتل والاسترقاق ، فإن افتكّ لزم وإلّا بطل البيع من أصله .
ويحتمل أن يكون البيع غير متزلزل ، فيكون تلفه من المشتري في غير زمن الخيار ؛ لوقوعه في ملكه ، غاية الأمر أنّ كون المبيع عرضة لذلك عيب يوجب الخيار مع الجهل كالمبيع الأرمد إذا عمي والمريض إذا مات بمرضه . ويردّه : أنّ المبيع إذا كان متعلّقا لحقّ الغير فلا يقبل أن يقع لازما ؛ لأدائه إلى سقوط حقّ الغير ( 3211 ) ؛
شرح
3211 . فيه إنّه نعم فيما إذا كان متعلّقا له بما هو ملك البايع ، إذ بلزوم البيع حينئذ يزول الملك ، فيسقط الحقّ عن العين . إلّا أنّه ممنوع ، لأنّ الظاهر من الأخبار أنّ الحقّ متعلّق بالجاني بما هو يدور معه أينما دار ، سواء كان في ملك البايع أو ملك المشتري ، وذلك ضرورة أنّ القصاص منه الذي هو أحد طرفي التخيير متعلّق بنفس الجاني ولو لم يكن في ملك البايع ، بل ولو كان حرّا ، وظاهر المقابلة بينه وبين الاسترقاق تعلّقه أيضا مثله بنفسه . ولو تنزّلنا عن ذلك فلا أقلّ من الشكّ في سقوط الحقّ بالبيع ، فيرجع إلى الاستصحاب المقتضي لعدمه ، فتأمّل .
فمقتضى العمومات هو القول بلزوم البيع .