كلّ منهما لمال صاحبه مطلقا أو مع وصولهما أو وصول أحدهما ، لم يعقل وقوعها من الفضولي . نعم ، الواقع منه إيصال المال والمفروض أنّه لا مدخل له في المعاملة ، فإذا رضي المالك بمالكيّة من وصل إليه المال تحقّقت المعاطاة من حين الرضا ولم يكن إجازة لمعاطاة سابقة ، لكنّ الإنصاف أنّ هذا المعنى غير مقصود للعلماء في عنوان المعاطاة وإنّما قصدهم إلى العقد الفعلي .
هذا كلّه على القول بالملك ، وأمّا على القول بالإباحة فيمكن القول ببطلان الفضولي ؛ لأنّ إفادة المعاملة المقصود بها الملك للإباحة خلاف القاعدة ، فيقتصر فيها على صورة تعاطي المالكين مع أنّ حصول الإباحة قبل الإجازة غير ممكن ( 2370 ) ، والآثار الاخر - مثل بيع المال على القول بجواز مثل هذا التصرّف - إذا وقعت في غير زمان الإباحة الفعليّة ، لم تؤثر أثرا ، فإذا أجاز حدث الإباحة من حين الإجازة ، اللّهمّ إلّا أن يقال بكفاية وقوعها مع الإباحة الواقعية إذا كشف عنها الإجازة ، فافهم .
شرح
2370 . حاصل هذا الوجه لبطلان الفضولي هو اللغويّة وعدم ترتّب الأثر على إنشائه .
أمّا على الكشف فلأنّ حصول الإباحة الفعليّة قبل الإجازة غير ممكن ، لإناطتها بطيب النفس في حديث الطيب والإذن في التوقيع . وأمّا على النقل فلأنّ الرضا المستكشف بالإجازة تمام المناط في حصولها ، ولا دخل للإنشاء السابق فيها أصلا . وأمّا الآثار الأخر غير الإباحة التكليفيّة - مثل جواز البيع على القول بنفوذ هذا التصرّف لو وقع من المباح له في ظرف تحقّق الإباحة الفعليّة - فلا تترتّب ولا توجد فيما إذا وقعت قبل زمان تحقّق الإباحة الفعليّة ، وهو ما قبل زمان الإجازة . هذا شرح العبارة .
وفيه : أنّ ما ذكره صحيح لو كان المراد من الإباحة الإباحة المالكيّة الناشئة من رضا المالك ، وأمّا إذا كان المراد منها الإباحة الشرعيّة فيمكن الحكم بحصولها قبل الإجازة على الكشف مثل الملكيّة على القول بالملك ، فإنّ هذا النحو من الإباحة من آثار العقد ، كما أنّ حصول الملكيّة للمباح له بعد التصرّف أو تلف المقابل على هذا القول من آثار العقد . وقد نبّه على هذا شيخنا الأستاذ فيما علّقه على المقام ، ولعلّ الأمر بالفهم في الذيل إشارة إلى ذلك .