الخلاف في بطلان قول مالك الثمن : " اشتر لنفسك به طعاما " وقد صرّح به الشيخ 48 والمحقّق وغيرهما . نعم ، سيأتي في مسألة جواز تتبّع العقود للمالك مع علم المشتري بالغصب أنّ ظاهر جماعة كقطب الدين والشهيد وغيرهما : أنّ الغاصب مسلّط على الثمن وإن لم يملكه ، فإذا اشترى به شيئا ملكه ، وظاهر هذا إمكان أن لا يملك الثمن ويملك المثمن المشترى ( 2329 ) ، إلّا أن يحمل ذلك منهم على التزام تملّك البايع الغاصب
شرح
المذكور ، كشراء العبد من سهم الرقاب ، وشراء العبد المملوك إذا لم يكن للميّت وارث سواه ليحوز الإرث ، فإنّ الظاهر في مثل ذلك حصول العوضيّة والبدليّة في طرف البايع خاصّة ، فيملك الثمن المدفوع إليه بدلا عن العبد . بل يمكن عكس مسألتي العبد في بعض صور بيع الوقف ، فإنّه يقوم مقام الثمن عند المشتري في الملكيّة ، ولا يقوم ثمنه مقامه في الوقفيّة ولا في الملكيّة حتّى لو قلنا بكون الوقف الخاصّ ملكا للموقوف عليهم كما لعلّه المشهور ، إذ الملكيّة القائمة بالوقف المنتزعة من انحصار فوائده في الموقوف عليه مغايرة للملكيّة القائمة بثمنه بعد بيعه ، فإنّها سلطنة مطلقة على العين ، بل مغايرة لها بحسب النسبة أيضا ، فإنّ الملكيّة القائمة بالوقف منسوبة إلى الموقوف عليهم بجميع طبقاتهم ، والقائمة بثمنه منسوبة إلى خصوص الطبقة المتصدّية لبيعه . وعلى هذا التحرير والتقرير لا منافاة للوجه الثاني لحقيقة البيع ، إذ يكفي فيها - بناء عليه - البدليّة ولو في أحد الجانبين ، وهي حاصلة فيما لو قال : بعه لنفسك فباع ، أو اشتر به لنفسك فاشترى ، لحصولها في الأوّل في جانب المشتري وفي الثاني في جانب البايع . فملك المأمور في المثالين ملك ابتدائي للثمن أو المثمن حصل بتسليط المشتري أو البايع وتخليته بينه وبين المأمور بمقتضى العقد بدلا عمّا انتقل إليه من المثمن أو الثمن ، فإذا صحّ البيع والشراء في المثالين بالإذن السابق اتّجهت صحّته بالإجازة اللاحقة » انتهى . لابدّ من التأمّل في ذلك .
2329 . « المشترى » بصيغة المفعول صفة المثمن ، لا بصيغة الفاعل فاعل « يملك » . يعني :
أنّ ظاهر قولهم « فإذا اشترى به شيئا يملكه » - أي : يملك الشيء المشترى بذاك الثمن وإن لم يملك الثمن - إمكان أن لا يملك المشتري الثمن الذي يدفعه بإزاء المثمن ، ومع ذلك يملك المثمن الذي اشتراه بذاك الثمن ، وهو مناف لما ذكره من عدم معقوليّة شراء الإنسان لنفسه بمال غيره .
ومن هنا ظهر أنّ قوله قبل ذلك : « نعم سيأتي . . . » ، استدراك من قوله : « وأمّا الثاني فلما عرفت من منافاته . . . » .