أفادت دخول البدل في ملك المجيز ، وإن رجعت إلى المبادلة منضمّة إلى بناء العاقد على تملّك المال ، فهي وإن أفادت دخول البدل في ملك العاقد إلّا أنّ مرجع هذا إلى إجازة ما بنى عليه العاقد من التملّك وإمضائه له ؛ إذ بعد إمضائه يقع البيع في ملك العاقد فيملّك البدل ، إلّا أنّ من المعلوم عدم الدليل على تأثير الإجازة في تأثير ذلك البناء في تحقّق متعلّقه شرعا ، بل الدليل على عدمه ؛ لأنّ هذا ممّا لا يؤثّر فيه الإذن ؛ لأنّ الإذن في التملّك لا يؤثّر التملّك ، فكيف إجازته ( 2327 ) ؟
وأمّا الثاني ، فلما عرفت من منافاته لحقيقة البيع ( 2328 ) التي هي المبادلة ؛ ولذا صرّح العلّامة رحمه اللّه في غير موضع من كتبه تارة بأنّه لا يتصوّر ، وأخرى بأنّه لا يعقل أن يشتري الإنسان لنفسه بمال غيره شيئا بل ادّعى بعضهم في مسألة قبض المبيع : عدم « * »
شرح
هو كما ترى ، فتأمّل .
2327 . ما من المعلوم عدم الدليل على تأثيره في التملّك أو الدليل على عدمه إنّما هو الإذن في تملّك مال الإذن أو إجازته فيما إذا كان البناء على التملّك بالإذن أو الإجازة مجرّدا عن صدور لفظ من الباني دالّ على بنائه عليه ولو بالدلالة الالتزاميّة ، وأمّا إذا كان مقرونا به - كما فيما نحن فيه ، إذ المفروض أنّه صدر منه البيع أو الشراء لنفسه ، وكلّ منهما يدلّ ولو بالدلالة الالتزاميّة على بنائه على تملّك مال الغير - ففي دعوى العلم بعدم الدليل على التأثير منع فضلا عن دعوى العلم بالدليل على عدم التأثير ، بل ينبغي بناء المسألة على كفاية الكناية وإنشاء المقصود بما يدلّ عليه بالالتزام فيؤثّر ، وعدم كفايتها فلا يؤثّر ، وقد مرّ أنّ الأقوى هو الأوّل . ولو تنزّلنا وقلنا بالثاني فإنّما نقول به في التمليكات الغير الضمنيّة لا في الضمنيّة ، كما صرّح به في التذكرة ، قال رحمه اللّه بعد تعداد الشروط المعتبرة في صيغة البيع ما لفظه : « فروع ، الأوّل :
أنّ ما يفتقر إلى الإيجاب والقبول فيما ليس الضمنيّ من البيوع ، أمّا الضمني - كأعتق عبدك عنّي بكذا - فيكفي فيه الالتماس والجواب » انتهى موضع الحاجة من كلامه قدّس سرّه .
2328 . قد علّق على المقام بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا وقال : « مقتضى التأمّل في موارد البيع إمكان خروج الشيء عن ملك مالكه بعوضه من غير اعتبار قيامه مقام العوض
هامش
( * ) في بعض النسخ : بعدم .