تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
في مفردات أصل القاعدة يعلم الحال في عكس القاعدة ، بل الأمر فيه في توجيه سببيّة الباء أوضح . أمّا الموضع الثاني ، فالمدرك في أصل القاعدة أمّا في غير عمل الحرّ المسلم فهو حديث « على اليد » . وتوهّم عدم شموله للمنفعة مدفوع بما يأتي إن شاء اللّه . وأمّا بالنسبة إليه فهو احترام عمله ، والاستيفاء فيما إذا استوفاه المستأجر بالإجارة الفاسدة . وأمّا إذا لم يستوفه فلا ضمان فيه ، وإن كان يضمن له في الإجارة الصحيحة . فيكون هذا من موارد النقض لأصل القاعدة . وسيأتي الكلام فيه في الموضع الثالث إن شاء اللّه . وأمّا مدرك العكس فقد يتوهّم أنّه أدلّة الأمانات ، بل هو صريح المصنّف قدّس سرّه . ولكنّها لا تصلح له ، لأنّ الأمانة إمّا مالكيّة وإمّا شرعيّة . ويعتبر في الأولى أمور ثلاثة ، الأوّل : رضا المالك بكون ماله تحت يد الغير رضا واقعيّا ، لا ظاهريّا ناشئا من البناء على حصول أمر غير واقع جهلا أو تشريعا . والثاني : أن يكون الرضا به مجّانا غير ملحوظ فيه العوض . والثالث : أن يكون الرضا به ناشئا عن اختياره ، لا عن حقّ لازم للمأذون على الآذن كما في العين المستأجرة ، حيث إنّ رضا المؤجر بكونها في يد المستأجر إنّما هو لتوقّف استيفاء حقّه عليه . ويعتبر في الثانية أن لا يلاحظ في قبض مال الغير إلّا جهة ذاك الغير . ولا ريب في عدم اجتماع الأمور المذكورة في محلّ الكلام بالنسبة إلى العقود الفاسدة المتضمّنة للتمليك المجّاني ، حيث إنّ القبض فيه ليس بلحاظ صرف حفظ مال المالك ، بل من جهة أنّه صار بالعقد مال القابض ، ولذا لم يدّع أحد كونه أمانة شرعيّة . ورضا المالك بكونه في يد القابض ليس واقعيّا ، بل ظاهريّ نشأ من بنائه على حصول الملكيّة له بذاك العقد الفاسد إمّا جهلا أو تشريعا ، مضافا إلى عدم المجّانيّة هنا ، فتأمّل . فالمقام خارج عن أدلّة الأمانة الشرعيّة والمالكيّة . وحينئذ لا مدرك للقضيّة السالبة ، فلابدّ من الرجوع إلى قاعدة اليد وسائر أدلّة الضمان في مواردها من العقود الفاسدة المجّانيّة . هذا بناء على كون المراد من عكس القاعدة اقتضاء الصحيح والفاسد العدم ، ولو بمعنى المنع عن تأثير سبب الضمان - كاليد - فيه . وأمّا بناء على أن يكون مفادها صرف نفي الاقتضاء بالنسبة إلى ثبوت الضمان فلا حاجة له إلى المدرك ، ولا يبقى مجال للنقض عليه . لكنّ الظاهر عند الأصحاب هو الأوّل ، بل صرّح بذلك المصنّف قدّس سرّه في كتاب الغصب في عبارته التي