- كما قيل 1 - لأنّ الوجوب بمعنى الاشتراط كما فيما نحن فيه هو الأصل ، بل لفحوى ما ورد من عدم اعتبار اللفظ في طلاق الأخرس ، فإنّ حمله على صورة عجزه عن التوكيل حمل المطلق على الفرد النادر مع أنّ الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب ( 1575 ) . ثمّ لو قلنا :
بأنّ الأصل في المعاطاة اللزوم ( 1576 ) بعد القول بإفادتها الملكيّة ، فالقدر المخرج صورة ( 1577 ) قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ .
والظاهر أيضا كفاية الكتابة مع العجز عن الإشارة ؛ لفحوى ما ورد من النصّ على جوازها في الطلاق ، مع أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه . وأمّا مع القدرة على الإشارة فقد رجّح بعض الإشارة ؛ ولعلّه لأنّها أصرح في الإنشاء من الكتابة . وفي بعض روايات الطلاق ما يدلّ على العكس وإليه ذهب الحلّي رحمه اللّه هناك .
ثمّ الكلام في الخصوصيات المعتبرة في اللفظ تارة يقع في موادّ الألفاظ من حيث إفادة المعنى بالصراحة والظهور والحقيقة والمجاز والكناية ومن حيث اللغة المستعملة في معنى المعاملة . وأخرى في هيئة كلّ من الإيجاب والقبول من حيث اعتبار كونه بالجملة الفعليّة ، وكونه بالماضي . وثالثة في هيئة تركيب الإيجاب والقبول من حيث الترتيب والموالاة .
أمّا الكلام من حيث المادّة ، فالمشهور عدم وقوع العقد بالكنايات . قال في التذكرة :
الرابع من شروط الصيغة التصريح ، فلا يقع بالكناية بيع البتّة « * » ، مثل قوله : أدخلته في ملكك
شرح
1575 . يعني : عدم وجوب التوكيل .
1576 . هذا بمنزلة الاستدراك عمّا يستفاد من السابق ، يعني : أنّ ما يقتضيه قولنا في السابق : « أمّا مع العجز عنه كالأخرس . . . » ، من اعتبار الإشارة في لزوم المعاملة إنّما هو مبنيّ على أن لا يكون الأصل في المعاطاة هو اللزوم ، وأمّا بناء على كون الأصل فيها اللزوم فلا حاجة في اللزوم مع العجز عن اللفظ إلى الإشارة ، بل يكفي فيه التعاطي بقصد المعاوضة ، لأنّ القدر المخرج عن هذا الأصل هو صورة التعاطي مع قدرة المتبايعين على مباشرة اللفظ ، وهي غير المفروض . ومن هنا يعلم الحال في الكتابة .
1577 . وجه حصر الخارج بها بناء على كون الدليل المخرج مثل الإجماع واضح .
و
هامش
( * ) في بعض النسخ : بالكناية مع النيّة .