تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
التي تصلّي فيها وتصلّ بها ، والهديّة التي تهديها إلى اللّه عزّ وجلّ وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله من أطيب كسبك . وانظر « * » يا عبد اللّه أن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية :
الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
75 ولا تستصغرنّ من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب اللّه ربّ العالمين . واعلم ، أنّي سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام : " أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال يوما لأصحابه : ما آمن باللّه واليوم الآخر من باب شبعانا وجاره جائع ، فقلنا : هلكنا يا رسول اللّه ، فقال : من فضل طعامكم ، ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب الربّ تعالى . وسانبّئك بهوان الدنيا وهوان شرفها على من مضى من السلف والتابعين ، فقد حدّثني أبي محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام ، قال : " لمّا تجهّز الحسين عليه السّلام إلى الكوفة أتاه ابن عبّاس فناشده اللّه والرحم أن يكون هو المقتول بالطفّ ، فقال : أنا أعرف بمصرعي منك وما وكدي من الدنيا إلّا فراقها ، ألا أخبرك يا بن عبّاس بحديث أمير المؤمنين عليه السّلام والدنيا ؟ فقال له : بلى لعمري إنّي احبّ أن تحدّثني بأمرها . فقال أبي : قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : سمعت أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام يقول : حدّثني أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : إنّي كنت بفدك في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليهما السّلام ، فإذا أنا بامرأة قد قحمت عليّ وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلمّا نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبّهتها ببثينة بنت عامر الجمحي وكانت من أجمل نساء قريش . فقالت : يا بن أبي طالب ، هل لك أن تتزوّج بي فأغنيك « * » عن هذه المسحاة وأدلّك على خزائن الأرض فيكون لك [ الملك ] ما بقيت ولعقبك من بعدك ؟ فقال لها : من أنت حتّى أخطبك من أهلك ؟ فقالت : أنا الدنيا . قال : [ قلت ] لها : فارجعي واطلبي زوجا غيري فلست من شأني ، فأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول :
لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة * وما هي أن غرّت قرونا بنائل « * * * » أتتنا على زيّ العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمائل
هامش
( * ) في بعض النسخ : يا عبد اللّه اجهد . ( * * ) في بعض النسخ : فأغنيتك . ( * * * ) في بعض النسخ : بطائل .