تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وعن قرب الإسناد عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام ، قال : " سألته عن رجل كان في بيته تماثيل أو في ستر ولم يعلم بها وهو يصلي في ذلك البيت ، ثمّ علم ، ما عليه ؟ قال عليه السّلام : ليس عليه فيما لم يعلم شئ ، فإذا علم فلينزع الستر ، وليكسر رؤوس التماثيل " 59 . فإنّ ظاهره : أنّ الأمر بالكسر لأجل كون البيت ممّا يصلّى فيه ؛ ولذلك لم يأمر عليه السّلام بتغيير ما على الستر واكتفى بنزعه . ومنه يظهر أنّ ثبوت البأس في صحيحة زرارة السابقة مع عدم تغيير الرؤوس إنّما هو لأجل الصلاة .
شرح
أعني : كراهة الصلاة وعدمها ، وليس في هذا الصنف من الأخبار مثل صحيحة الحلبي المتقدّمة في الأوّل حتّى يستكشف منه الجواز بالتقريب المتقدّم ذكره - يرجع إلى أصالة الجواز ، ويعمل بهما في مادّة الافتراق . ومقتضاه أيضا حرمة اقتناء المجسّمة من ذوات الأرواح . وأمّا بينه وبين الثالث من الثانية فالتباين . وقد علم الحال فيه من سابقه ، فلاحظ وتأمّل . وأمّا بينه وبين الرابع منها فالعموم المطلق أيضا . والأوّل أخصّ ، فيخصّص به الثاني . ومقتضاه وإن كان عموم الحرمة لغير المجسّم من ذوات الأرواح ، إلّا أنّه بعد تخصيصه بالصنف الأوّل أيضا يختصّ بالمجسّم منها . وأمّا بين الصنف الثاني من الطائفة الأولى والأوّل من الثانية فعموم مطلق أيضا . والأوّل أعمّ ، فيخصّص بالثاني . وبعد عدم القول بالفصل في جواز غير المجسّم بين أن يكون من ذي الروح أو غيره يحكم بحرمة المجسّم مطلقا . وأمّا بينه وبين الثاني منها فكذلك أيضا . وأمّا بينه وبين الثالث منها بعد ضمّ عدم القول فهو التباين . وحكمه التساقط والرجوع إلى الأصل ، مع عدم الأكثريّة في البين ، بعد منع أظهريّة الثاني في الجواز لو سلّمنا دلالته عليه كما مرّ . فقد ظهر أنّ موارد المعارضة من تلك الأصناف إنّما هي صور : كون النسبة هو العموم من وجه ، وهي صورة واحدة ، أو التباين ، وهي صور ثلاث . ولا أكثريّة ولا أظهريّة فيها للأصناف المجوّزة . بل يمكن أن يقال : إنّ الأمر بالعكس . أمّا بالنسبة إلى الأكثريّة فواضح . وأمّا قوّة الدلالة فلما ذكرنا سابقا من منع أصل دلالة هذه الأصناف على أصل الجواز وظهورها فيه فضلا عن الأظهريّة . فتقدّم الأخبار المانعة على المجوّزة في موارد التعارض إذا لوحظ كلّ طائفة