تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فما ذكره بعض الأساطين من أنّ ظاهر الإجماع والأخبار : أنّه لا فرق بين قصد الجهة المحلّلة وغيرها ، فلعلّه محمول على الجهة المحلّلة التي لا دخل للهيئة فيها ( 176 ) أو النادرة التي ( 177 ) ممّا للهيئة دخل فيه . نعم ، ذكر أيضا وفاقا لظاهر غيره ، بل الأكثر أنّه لا فرق بين قصد المادّة والهيئة . أقول : إن أراد ب " قصد المادّة " كونها هي الباعثة على بذل المال بإزاء ذلك الشئ وإن كان عنوان المبيع المبذول بإزائه الثمن هو ذلك الشئ ، فما استظهره من الإجماع والأخبار حسن ؛ لأنّ بذل المال بإزاء هذا الجسم المتشكّل بالشكل الخاصّ من حيث كونه مالا عرفا ، بذل للمال على الباطل . وإن أراد ب " قصد المادّة " كون المبيع هي المادّة ، سواء تعلّق البيع بها بالخصوص كأن يقول : بعتك خشب هذا الصنم أو في ضمن مجموع مركّب - كما لو وزن له وزنة حطب فقال : بعتك ، فظهر فيه صنم أو صليب - فالحكم ببطلان البيع في الأوّل وفي مقدار الصنم في الثاني مشكل ؛ لمنع شمول الأدلّة لمثل هذا الفرد ؛ لأنّ المتيقّن من الأدلّة المتقدّمة حرمة المعاوضة على هذه الأمور نظير المعاوضة على غيره من الأموال العرفيّة ، وهو ملاحظة مطلق ما يتقوّم به ماليّة الشئ من المادّة والهيئة والأوصاف . والحاصل : أنّ الملحوظ في البيع قد يكون مادّة الشئ من غير مدخليّة الشكل ، ألا ترى أنّه لو باعه وزنة نحاس فظهر فيها آنية مكسورة ، لم يكن له خيار العيب ؛ لأنّ المبيع هي المادّة . ودعوى أنّ المال هي المادّة بشرط عدم الهيئة ، مدفوعة بما صرّح به من أنّه لو أتلف الغاصب لهذه الأمور ضمن مؤادّها ، وحمله على الإتلاف تدريجا تمحّل « * » ( 178 ) .
شرح
176 . كجعله ممّا يوزن به الأشياء مثل الحقّة والوقيّة ونحوهما ، أو وضع شيء فيه . 177 . كجعل الصليب حمائل الرقبة لأجل الزينة . 178 . يعني : حمل إتلاف الغاصب لها في مورد حكمه بضمان موادّها على إتلاف موادّها بعد إتلاف هيئتها تكلّف وتعسّف من دون قيام دليل عليه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : محتمل .