النّوع الثّاني ممّا يحرم التّكسّب به ما يحرم لتحريم ما يقصد به وهو على أقسام :
الأوّل : ما لا يقصد من وجوده على نحوه الخاصّ إلّا الحرام وهي أمور ،
منها :
هياكل العبادة المبتدعة كالصليب والصنم بلا خلاف ظاهر ، بل الظاهر الإجماع عليه . ويدلّ عليه مواضع من رواية تحف العقول المتقدّمة ، مثل قوله عليه السّلام : " وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهي عنه " ، وقوله عليه السّلام : " أو شئ يكون فيه وجه من وجوه الفساد " ، وقوله عليه السّلام : " وكلّ منهي عنه ممّا يتقرّب به لغير اللّه " ، وقوله عليه السّلام : " إنّما حرّم اللّه الصناعة التي هي حرام كلّها ممّا يجئ منها الفساد محضا نظير المزامير والبرابط ، وكلّ ملهوّ به والصلبان والأصنام إلى أن قال : فحرام تعليمه وتعلّمه ، والعمل به ، وأخذ الأجرة عليه ، وجميع التقلّب فيه من جميع وجوه الحركات . . . " .
هذا كلّه مضافا إلى أنّ أكل المال في مقابل هذه الأشياء أكل له بالباطل ، وإلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : " إنّ اللّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه " 1 بناء على أنّ تحريم هذه الأمور تحريم لمنافعها الغالبة بل الدائمة ؛ فإنّ الصليب من حيث إنّه خشب بهذه الهيئة لا ينتفع به إلّا في الحرام وليس بهذه الهيئة ممّا ينتفع به في المحلّل والمحرّم ، ولو فرض ذلك كان منفعة نادرة لا يقدح في تحريم العين بقول مطلق الذي هو المناط في تحريم الثمن .
نعم ، لو فرض هيئة خاصّة مشتركة بين هيكل العبادة وآلة أخرى لعمل محلّل بحيث لا تعدّ منفعة نادرة ، فالأقوى جواز البيع بقصد تلك المنفعة المحلّلة كما اعترف به في المسالك .