( 10 ) فألف الجوف وأختاها وهي * حروف مدّ للهواء تنتهي
شرح
فائدة : هناك فرق بين اسم الحرف ومسماه ، فاسم الجيم من جبل مثلا هو جيم ، ولكن المسمى جه ، لأنه لما سأل الخليل أصحابه كيف تلفظون بالجيم من جعفر فقالوا : جيم ، قال : إنما لفظتم بالاسم لا بالمسمى لكن قولوا : جه ، وهكذا في باقي الحروف الهجائية . ) ( 10 ) ( فألف الجوف ) المقصود به موضع خروج الألف ، وهو يخرج من الجوف : وهو الخلاء الداخل في الفم ، فلا حيز لها محقق تنتهي إليه ، بل تنتهي بانتهاء الهواء ، أي هواء الفم ، وهو الصوت ، وحروف الجوف هي حروف المد الثلاثة : ( الألف : ولا تكون إلا ساكنة ، ولا يكون قبلها إلا مفتوحا ، والواو :
الساكنة المضموم ما قبلها ، والياء الساكنة المكسور ما قبلها ) وقد جمعت هذه الحروف في لفظ ( واي ) وهي في ( نوحيها ) أيضا ، وتسمى الحروف الهوائية ، لأنها تنقطع عند انقطاع النفس ، ( واختاها ) وهما - كما أشرنا - الواو والياء الساكنتان المجانس لهما ما قبلهما ، بأن انضم ما قبل الواو ، وانكسر ما قبل الياء بخلافهما إذا تحركتا أو سكنتا ، ولم يجانسهما ما قبلهما فيصير لهما حيز محقق ، ومن ثم كان لهما مخرجان ، مخرج حال كونهما مديتين ، ومخرج حال كونهما متحركتين ، والمقصود ( بحروف مد ) أي الحروف المدية التي لا يتحقق وجودها إلا بمدها قدر ألف ، ويسمى المد الأصلي والذاتي والطبيعي ، وقد يزاد بسبب من أسباب المد الفرعي ، وتسمى هذه الحروف أيضا لينية ، وإن كانت اللينية مختصة بكونها ساكنة ، ولا تكون حركة ما قبلها من جنسها وقد قدم الناظم - رحمه الله - حروف المد على سائر الحروف لعموم مخرج المدية ، وكونها بالنسبة إلى مخارج البقية بمنزلة الكل في جنب الجزء فيستدعى التقديم من هذه الحيثية ، وإن كان المناسب تأخيرها عنها باعتبار أن حيزها مقدر ، وما حيزه مقدر فهو حقيق بأن يؤخر عما حيزه محقق .
ولما كان مادة الصوت الهواء الخارج من داخل الإنسان كان أوله آخر الحلق وآخره أول الشفتين فرتب الناظم - رحمه الله - الحروف باعتبار الصوت وفاقا للجمهور حيث قال : فألف الجوف ، ورتب تسمية المخارج باعتبار وضعها الأصلي حيث جعل الأقصى وهو الأبعد مما يلي الصدر ، والأدنى وهو الأقرب لمقابله .