تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
( 6 ) مخارج الحروف والصّفات * ليلفظوا بأفصح اللّغات
شرح
وصفاتها ، والوجوب الشرعي هنا ما يثاب على فعله ، ويعاقب على تركه ، والعرفي ما لا بد منه في فعله ، ولا يستحسن تركه ، ويجب هنا حمل كلام المصنف على المعنى الاصطلاحي ، وهو لا ينافي الوجوب الشرعي ، ومن الملاحظ هنا أن جميع ما في هذه المقدمة ليس من هذا القبيل إلا إذا حمل على وجوب الكفاية ، فمن اتصف بالفصاحة كالعرب الفصحاء وغيرهم ممن رزقه الله تعالى القراءة بالسليقة دون تعلم الأحكام فلا شك أنه ليس معناه الواجب عند الفقهاء الذي يعاقب على تركه ، وأما من لم يتصف بما ذكر فلا بد في حقه من التجويد وعليه يحمل كلام الناظم ويراد به الوجوب الشرعي . ) ( 6 ) ( مخارج الحروف ) وهذا الكلام تكملة للكلام السابق ، وكأن المصنف يريد أن يقول : من الواجب على كل قارئ قبل الشروع في قراءة وتعلم القرآن أن يعلم أولا مخارج الحروف ، وصفاتها ، والمخرج : هو موضع خروج الحرف بواسطة صوت وهو هواء يتموج بتصادم جسمين ، وإذا اتبع طالب العلم ذلك وأخذ العلم بالأداء عن أفواه وأسماع المشايخ تكون النتيجة أن يلفظ بلغة فصيحة صحيحة ، وهنا يكون قادرا على تلقي القرآن ، والحروف المقصودة هي الحروف الهجائية ، وهي تسعة وعشرون حرفا ، و ( ليلفظوا ) أي لينطقوا بلغة فصيحة مليحة إذا عرف الطالب كيف يخرج الحرف من مخرجه ، وما الصفة التي تصاحبه وقت خروجه استطاع أن ينطق بأفصح اللغات . وأفصح اللغات لغة قريش ، وهي أفصح من لغات سائر العرب العرباء ، وهم قوم النبي صلّى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى :وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ، ولقوله عليه السلام : « أحب العرب لثلاث : لأني عربي ، والقرآن عربي ، ولسان أهل الجنة في الجنة عربي » والحديث أخرجه الطبراني والحاكم والضياء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ولا غرابة في ذلك فقد أنزل القرآن بلغة قريش ، وقد يتولد الحرف من حرفين ، ويتردد بين مخرجين بعضها فصيح وبعضها غير فصيح ، والوارد من الثاني في القرآن خمسة : الألف الممالة ، والهمزة المسهلة ، واللام المفخمة ، والصاد كالزاي والنون المخفاة ، واللغات جمع لغة ، وهي الألفاظ الموضوعة من لغى بالكسر