( 4 ) ( وبعد ) إنّ هذه المقدّمة * فيما على قارئه أن يعلمه
( 5 ) إذ واجب عليهم محتّم * قبل الشّروع أوّلا أن يعلمو
شرح
الولاية فله المرتبة الجمعية المستفادة من صفة الاصطفائية ، فإن الكامل الواصل إلى مرتبة جمع الجمع لا يحجبه الكثرة عن الواحد ولا الواحد عن الكثرة ، وأما ما ذهب به بعض الصوفية أن الولاية أفضل من النبوة لم يقل به أحد من أهل العلم ، وإذا كانوا يستندون إلى أن ولاية الرسول أفضل من النبوة ، وأما قول الحليمي : يحصل الإيمان بقول الكافر : آمنت بمحمد النبي بخلاف محمد الرسول ، لأن النبي لا يكون إلا نبيه والرسول قد يكون لغيره فمبني على الاستعمال العرفي ، إلا أن لفظ الإيمان يمنع من حمله على المعنى العرفي كما لا يخفى على أهل الإيقان ، ومن الملاحظ أن في البيت إيماء إلى قوله عليه السلام : « اغد عالما أو متعلما ، أو مستمعا أو محبا ، ولا تكن الخامسة فتهلك » رواه البزار والطبراني عن أبي بكر . ) ( 4 ) ( وبعد ) : أي وبعد ما تقدم من الحمد لله والصلاة ، وهذه الكلمة وبعد يؤتى بها دائما للانتقال من غرض أو أسلوب إلى آخر ، ويستحب الإتيان بها في الخطب اقتداء بالنبي عليه السلام ، ( وهذه ) إشارة إلى القصيدة التي بين أيدينا وهي أرجوزة جميلة ، ( ومقدمة ) وهي طائفة من العلم كمقدمة الجيش من قدم بمعنى :
تقدم بكسر الدال ومنه قول الله تعالى :لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِأي لا تتقدموا وقيل : في الآية : إن المفعول مقدر أي لا تقدموا أمرا ، ويجوز فتح دال مقدمة وهي لغة قليلة كمقدمة الرحل ، والمراد بها طائفة من مسائل علم القراءة ينبغي الاهتمام بها والاعتناء بشأنها ، وقد أشار المصنف بقوله ( فيما على قارئه أن يعلمه ) أي بيان ما يجب على كل قارئ من قراء القرآن علمه ، وهذه الأرجوزة من بحر الرجز ، وأجزاؤه مستفعلن ست مرات هكذا :مستفعلن مستفعلن مستفعلن * مستفعلن مستفعلن مستفعلن) ( 5 ) أي من الأمور الواجبة والمحتمة على كل قارئ قبل ، وربما يراد بكلام الناظم الوجوب الشرعي ، أي يأثم من ترك علمه أو العلم به ، والمقصود بهذا كله أنه لا بدّ قبل الشروع في تعلم القرآن لتجويده أن يعلم القارئ جيدا مخارج الحروف