تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
الحمد ، والشطر هنا مكون من جملتين وما بعدهما من الأبيات إلى آخر المتن مقول القول ، والجملة الأولى اسمية وهي ( الحمد لله ) وهي مفيدة للدوام والثبوت والأبدية ، والجملة الثانية خبرية وفي المعنى فعلية مفيدة للتجديد في كل حالة ، والمعنى كل حمد صدر من حامد فهو ثابت لله تعالى أو مختص به دون من عداه ، فإن حمد المصنوع راجع إلى حمد الصانع سواء علم بذلك أو جهل ، والحمد هو الذي حمد الله به نفسه ، وأظهره على لسان أنبيائه وأصفيائه ، وبدأ المصنف - رحمه الله - بالحمد اقتداء بالقرآن المجيد ، واقتفاء بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم » أي مقطوع البركة ، وفي رواية « فهو أقطع » ، وفي أخرى فهو أبتر ، والحديث أخرجه أبو داود وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وحسنه ابن الصلاح وغيره ، وورد أيضا عنه مرفوعا : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع » ، وفي رواية عنه أيضا : « كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله والصلاة علي فهو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة » ويفهم من مجموع الأحاديث أنه ينبغي أن يقع الابتداء بكل من الثلاثة ، وقد أشار الشيخ زكريا ( أبي يحيى زكريا الأنصاري ) في شرحه إلى أن البسملة في أولها قبل الشروع فيها موجودة بحسب الكتابة ، لكنه مخالف لما عليه الأصول مع أنها لا تدخل تحت المقول ، والحمد لله أصل في كتاب الله - عز وجل - ، فقد بدأ الله سبحانه بالحمد لله في خمس سور هي : ( فاتحة الكتاب ، والأنعام ، والكهف ، وفاطر ، وسبأ ) ، ( وصلي الله ) الصلاة من الله تعالى رحمة ، ومن الملائكة استغفار ، ومن بني آدم تضرع ودعاء ، وكان من الأفضل أن يذكر السلام بعد الصلاة لقول الله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً. ( على نبيه ) النبي إما مهموز من النبأ ، وقيل : من النبوة بمعنى الرفعة ، لأن النبي مرفوع الرتبة على سائر البرية ، وهو إنسان أوحي إليه بشرع ، وإن لم يؤمر بتبليغه ، والرسول إنسان أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه ، فالنبي أعم منه مطلقا . وأما الفرق بين النبي والرسول أن الرسول مأمور بتبليغ ما أنبئ به ، والنبي هو المخبر ، ولم يؤمر بالتبليغ ، فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ، وأراد المصنف - رحمه الله - من قوله : ( ومصطفاه ) : رسوله كما يشير إليه قوله تعالى :اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ- )