تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ ، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ وَعَلَى ابْتِلَائِي بِكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي إِذَا أَمَرْتُ لَمْ تُطِعْ ، وَإِذَا دَعَوْتُ لَمْ تُجِبْ . إِنْ أُمْهِلْتُمْ خُضْتُمْ ، وَإِنْ حُورِبْتُمْ خُرْتُمْ . وَإِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى إِمَامٍ طَعَنْتُمْ ، وَإِنْ أُجِئْتُمْ إِلَى مُشَاقَّةٍ نَكَصْتُمْ . لَا أَبَا لِغَيْرِكُمْ ! مَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَالْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ ؟ الْمَوْتَ أَوِ الذُّلَّ لَكُمْ ؟ فَوَاللَّهِ لَئِنْ جَاءَ يَومِي - وَلَيَأْتِيَنِّي - لَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَبَيْنِكُمْ وَأَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَالٍ ، وَبِكُمْ غَيْرُ كَثِيرٍ . لِلَّهِ أَنْتُمْ ! أَ مَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ ! وَلَا حَمِيَّةٌ تَشْحَذُكُمْ ! أَ وَلَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ مَعُونَةٍ وَلَا عَطَاءٍ ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ - وَأَنْتُمْ تَرِيكَةُ الْإِسْلَامِ ، وَبَقِيَّةُ النَّاسِ - إِلَى الْمَعُونَةِ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ الْعَطَاءِ ، فَتَفَرَّقُونَ عَنِّي وَتَخْتَلِفُونَ عَلَيَّ ؟ إِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَمْرِي رِضًى فَتَرْضَوْنَهُ ، وَلَا سُخْطٌ فَتَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ ؛ وَإِنَّ أَحَبَّ مَا أَنَا لَاقٍ إِلَيَّ الْمَوْتُ ! قَدْ دَارَسْتُكُمُ الْكِتَابَ ، وَفَاتَحْتُكُمُ الْحِجَاجَ ، وَعَرَّفْتُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ ، وَسَوَّغْتُكُمْ مَا مَجَجْتُمْ ، لَوْ كَانَ الْأَعْمَى يَلْحَظُ ، أَوِ النَّائِمُ يَسْتَيْقِظُ ! وَأَقْرِبْ بِقَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ قَائِدُهُمْ مُعَاوِيَةُ ! وَمُؤَدِّبُهُمُ ابْنُ النَّابِغَةِ ! خطبه / 180 / ص 258

« أصحابه بعد عثمان »

يَا إِخْوَتَاهْ ! إِنِّي لَسْتُ أَجْهَلُ مَا تَعْلَمُونَ ، وَلَكِنْ كَيْفَ لِي بِقُوَّةٍ وَالْقَوْمُ الْمُجْلِبُونَ عَلَى حَدِّ شَوْكَتِهِمْ ، يَمْلِكُونَنَا وَلَا نَمْلِكُهُمْ ! وَهَا هُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ ثَارَتْ مَعَهُمْ عِبْدَانُكُمْ ، وَالْتَفَّتْ إِلَيْهِمْ أَعْرَابُكُمْ ،