أَيُّهَا النَّاسُ ، الْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ ، كَلَامُكُمْ يُوهِي الصُّمَّ الصِّلَابَ ، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الْأَعْدَاءَ ! تَقُولُونَ فِي الْمَجَالِسِ : كَيْتَ وَكَيْتَ ، فَإِذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ : حِيدِي حَيَادِ ! مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ ، وَلَا اسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ ، أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ ، وَسَأَلْتُمُونِي التَّطْوِيلَ ، دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ الْمَطُولِ . لَا يَمْنَعُ الضَّيْمَ الذَّلِيلُ ! وَلَا يُدْرَكُ الْحَقُّ إِلَّا بِالْجِدِّ ! أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ ، وَمَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ ؟ الْمَغْرُورُ وَاللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ ، وَمَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ - وَاللَّهِ - بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ ، وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ . أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ لَا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ ، وَلَا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ ، وَلَا أُوعِدُ الْعَدُوَّ بِكُمْ . مَا بَالُكُمْ ؟ مَا دَوَاؤُكُمْ ؟ مَا طِبُّكُمْ ؟ الْقَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ . أَ قَوْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ! وَغَفْلةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ ! وَطَمَعاً فِي غَيْرِ حَقٍّ ! ؟
خطبه / 29 / ص 72 أُفٍّ لَكُمْ ! لَقَدْ سَئِمْتُ عِتَابَكُمْ ! أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ عِوَضاً ؟ وَبِالذُّلِّ مِنَ الْعِزِّ خَلَفاً ؟ إِذَا دَعَوْتُكُمْ إِلَى جِهَادِ عَدُوِّكُمْ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ ، كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي غَمْرَةٍ ، وَمِنَ الذُّهُولِ فِي سَكْرَةٍ . يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ حَوَارِي فَتَعْمَهُونَ ، وَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ ، فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ . مَا أَنْتُمْ لِي بِثِقَةٍ سَجِيسَ اللَّيَالِي .
وَمَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُمَالُ بِكُمْ ، وَلَا زَوَافِرُ عِزٍّ يُفْتَقَرُ إِلَيْكُمْ . مَا أَنْتُمْ إِلَّا كَإِبِلٍ ضَلَّ رُعَاتُهَا ، فَكُلَّمَا جُمِعَتْ مِنْ جَانِبٍ انْتَشَرَتْ مِنْ آخَرَ ، لَبِئْسَ - لَعَمْرُ اللَّهِ - سُعْرُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ ! تُكَادُونَ وَلَا تَكِيدُونَ ، وَتُنْتَقَصُ أَطْرَافُكُمْ فَلَا تَمْتَعِضُونَ ؛ لَا يُنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ فِي غَفْلَةٍ
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 90
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٩٠