قَالَ : ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى لِحْيَتِهِ الشَّرِيفَةِ الْكَرِيمَةِ ، فَأَطَالَ الْبُكَاءَ ، ثُمَّ قالَعليه السلام :
أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِيَ الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ ، أَحْيَوُا السُّنَّةَ وَأَمَاتُوا الْبِدْعَةَ . دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأَجَابُوا ، وَوَثِقُوا بِالْقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ .
ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ :
الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ ! أَلَا وَإِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَومِي هَذَا ؛ فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ ! خطبه / 182 / ص 263 « أصحاب علي عليه السلام » بِنَا اهْتَدَيْتُمْ فِي الظَّلْمَاءِ ، وَتَسَنَّمْتُمْ ذُرْوَةَ الْعَلْيَاءِ ، وَبِنَا أَفْجَرْتُمْ عَنِ السِّرَارِ . وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الْوَاعِيَةَ ، وَكَيْفَ يُرَاعِي النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ ؟ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ . مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ ، وَأَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ ، حَتَّى سَتَرَنِي عَنْكُمْ جِلْبَابُ الدِّينِ ، وَبَصَّرَنِيكُمْ صِدْقُ النِّيَّةِ . أَقَمْتُ لَكُمْ عَلَى سَنَنِ الْحَقِّ فِي جَوَادِّ الْمَضَلَّةِ ، حَيْثُ تَلْتَقُونَ وَلَا دَلِيلَ ، وَتَحْتَفِرُونَ وَلَا تُمِيهُونَ .
الْيَوْمَ أُنْطِقُ لَكُمُ الْعَجْمَاءَ ذَاتَ الْبَيَانِ ! عَزَبَ رَأْيُ امْرِئٍ تَخَلَّفَ عَنِّي ! مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُذْ أُرِيتُهُ ! لَمْ يُوجِسْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ خِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ ، بَلْ أَشْفَقَ مِنْ غَلَبَةِ الْجُهَّالِ وَدُوَلِ الضَّلَالِ ! الْيَوْمَ تَوَاقَفْنَا عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ . مَنْ وَثِقَ بِمَاءٍ لَمْ يَظْمَأْ ! خطبه / 4 / ص 51
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 87
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٨٧