تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ . وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ . إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلَاتِ ، حَجَزَتْهُ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ . أَلَا وَإِنَّ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً ، وَلَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً ، وَلَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ ، حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ ، وَأَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ ، وَلَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا ، وَلَيُقَصِّرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا . وَاللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً ، وَلَا كَذَبْتُ كِذْبَةً ، وَلَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَهَذَا الْيَوْمِ . أَلَا وَإِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، وَخُلِعَتْ لُجُمُهَا ، فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ . أَلَا وَإِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ ، حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، وَأُعْطُوا أَزِمَّتَهَا ، فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ . حَقٌّ وَبَاطِلٌ ، وَلِكُلٍّ أَهْلٌ ، فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ ، وَلَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَلَعَلَّ ، وَلَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْءٌ فَأَقْبَلَ ! خطبه / 16 / ص 57 أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ أَمْرِي مَعَكُمْ عَلَى مَا أُحِبُّ ، حَتَّى نَهِكَتْكُمُ الْحَرْبُ ، وَقَدْ ، وَاللَّهِ ، أَخَذَتْ مِنْكُمْ وَتَرَكَتْ ، وَهِيَ لِعَدُوِّكُمْ أَنْهَكُ . لَقَدْ كُنْتُ أَمْسِ أَمِيراً ، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَأْمُوراً ، وَكُنْتُ أَمْسِ نَاهِياً ، فَأَصْبَحْتُ الْيَوْمَ مَنْهِيّاً ، وَقَدْ أَحْبَبْتُمُ الْبَقَاءَ ، وَلَيْسَ لِي أَنْ أَحْمِلَكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ ! خطبه / 208 / ص 233