لَبِئْسَ حُشَّاشُ نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ ! أُفٍّ لَكُمْ ! لَقَدْ لَقِيتُ مِنْكُمْ بَرْحاً ، يَوْماً أُنَادِيكُمْ وَيَوْماً أُنَاجِيكُمْ ، فَلَا أَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ النِّدَاءِ ، وَلَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّجَاءِ ! خطبه / 125 / ص 182 أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ ، وَالْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ ، الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ ، وَالْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ ، أَظْأَرُكُمْ عَلَى الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ الْمِعْزَى مِنْ وَعْوَعَةِ الْأَسَدِ ! هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِكُمْ سَرَارَ الْعَدْلِ ، أَوْ أُقِيمَ اعْوِجَاجَ الْحَقِّ .
خطبه / 131 / ص 188 أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي قَدْ بَثَثْتُ لَكُمُ الْمَوَاعِظَ الَّتِي وَعَظَ الْأَنْبِيَاءُ بِهَا أُمَمَهُمْ ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْكُمْ مَا أَدَّتِ الْأَوْصِيَاءُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ ، وَأَدَّبْتُكُمْ بِسَوْطِي فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا ، وَحَدَوْتُكُمْ بِالزَّوَاجِرِ فَلَمْ تَسْتَوْسِقُوا لِلَّهِ أَنْتُمْ ! أَ تَتَوَقَّعُونَ إِمَاماً غَيْرِي يَطَأُ بِكُمُ الطَّرِيقَ ، وَيُرْشِدُكُمُ السَّبِيلَ ؟
أَلَا إِنَّهُ قَدْ أَدْبَرَ مِنَ الدُّنْيَا مَا كَانَ مُقْبِلًا ، وَأَقْبَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُدْبِراً ، وَأَزْمَعَ التَّرْحَالَ عِبَادُ اللَّهِ الْأَخْيَارُ ، وَبَاعُوا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى ، بِكَثِيرٍ مِنَ الْآخِرَةِ لَا يَفْنَى . مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا الَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ - وَهُمْ بِصِفِّينَ - أَلَّا يَكُونُوا الْيَوْمَ أَحْيَاءً ؟ يُسِيغُونَ الْغُصَصَ وَيَشْرَبُونَ الرَّنْقَ ! قَدْ - وَاللَّهِ - لَقُوا اللَّهَ فَوَفَّاهُمْ أُجُورَهُمْ ، وَأَحَلَّهُمْ دَارَ الْأَمْنِ بَعْدَ خَوْفِهِمْ .
أَيْنَ إِخْوَانِيَ الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ ، وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ ؟
وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ ؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ ؟ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ ، وَأُبْرِدَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ !
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 86
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٨٦