مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ ، وَلَا أُصْفِيتُمْ بِهِ وَحُرِمُوهُ ، وَلَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا ، رِخْواً بِطَانُهَا ، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ ، إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ .
خطبه / 89 / ص 122 وَلَئِنْ أَمْهَلَ الظَّالِمَ فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ ، وَهُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ ، وَبِمَوْضِعِ الشَّجَا مِنْ مَسَاغِ رِيقِهِ . أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ ، لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ ، وَلَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ ، وَإِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي . وَلَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا ، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي . اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا ، وَأَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ تَسْمَعُوا ، وَدَعَوْتُكُمْ سِرّاً وَجَهْراً فَلَمْ تَسْتَجِيبُوا ، وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَلَمْ تَقْبَلُوا ، أَ شُهُودٌ كَغُيَّابٍ ، وَعَبِيدٌ كَأَرْبَابٍ ! أَتْلُو عَلَيْكُمْ الْحِكَمَ فَتَنْفِرُونَ مِنْهَا ، وَأَعِظُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ الْبَالِغَةِ فَتَتَفَرَّقُونَ عَنْهَا ، وَأَحُثُّكُمْ عَلَى جِهَادِ أَهْلِ الْبَغْيِ فَمَا آتِي عَلَى آخِرِ قَوْلِي حَتَّى أَرَاكُمْ مُتَفَرِّقِينَ أَيَادِيَ سَبَا .
تَرْجِعُونَ إِلَى مَجَالِسِكُمْ ، وَتَتَخَادَعُونَ عَنْ مَوَاعِظِكُمْ ، أُقَوِّمُكُمْ غُدْوَةً ، وَتَرْجِعُونَ إِلَيَّ عَشِيَّةً ، كَظَهْرِ الْحَنِيَّةِ ، عَجَزَ الْمُقَوِّمُ ، وَأَعْضَلَ الْمُقَوَّمُ .
أَيُّهَا الْقَوْمُ الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ ، الْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ ، الْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ ، الْمُبْتَلَى بِهِمْ أُمَرَاؤُهُمْ . صَاحِبُكُمْ يُطِيعُ اللَّهَ وَأَنْتُمْ تَعْصُونَهُ ، وَصَاحِبُ أَهْلِ الشَّامِ يَعْصِي اللَّهَ وَهُمْ يُطِيعُونَهُ . لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ صَارَفَنِي بِكُمْ صَرْفَ الدِّينَارِ بِالدِّرْهَمِ ، فَأَخَذَ مِنِّي عَشَرَةَ مِنْكُمْ وَأَعْطَانِي رَجُلًا مِنْهُمْ .
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 83
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٨٣