تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وَنَخَوَاتِهِ ، وَنَزَغَاتِهِ وَنَفَثَاتِهِ . وَاعْتَمِدُوا وَضْعَ التَّذَلُّلِ عَلَى رُءُوسِكُمْ ، وَإِلْقَاءَ التَّعَزُّزِ تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ ، وَخَلْعَ التَّكَبُّرِ مِنْ أَعْنَاقِكُمْ ؛ وَاتَّخِذُوا التَّوَاضُعَ مَسْلَحَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ ؛ فَإِنَّ لَهُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ جُنُوداً وَأَعْوَاناً ، وَرَجِلًا وَفُرْسَاناً ، وَلَا تَكُونُوا كَالْمُتَكَبِّرِ عَلَى ابْنِ أُمِّهِ مِنْ غَيْرِ مَا فَضْلٍ جَعَلَهُ اللَّهُ فِيهِ سِوَى مَا أَلْحَقَتِ الْعَظَمَةُ بِنَفْسِهِ مِنْ عَدَاوَةِ الْحَسَدِ ، وَقَدَحَتِ الْحَمِيَّةُ فِي قَلْبِهِ مِنْ نَارِ الْغَضَبِ ، وَنَفَخَ الشَّيْطَانُ فِي أَنْفِهِ مِنْ رِيحِ الْكِبْرِ الَّذِي أَعْقَبَهُ اللَّهُ بِهِ النَّدَامَةَ ، وَأَلْزَمَهُ آثَامَ الْقَاتِلِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . أَلَا قَدْ أَمْعَنْتُمْ فِي الْبَغْيِ ، وَأَفْسَدْتُمْ فِي الْأَرْضِ ، مُصَارَحَةً لِلَّهِ بِالْمُنَاصَبَةِ ، وَمُبَارَزَةً لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْمُحَارَبَةِ . فَاللَّهَ اللَّهَ فِي كِبْرِ الْحَمِيَّةِ وَفَخْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ! فَإِنَّهُ مَلَاقِحُ الشَّنَئَانِ ، وَمَنَافِخُ الشَّيْطَانِ ، الَّتِي خَدَعَ بِهَا الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ ، وَالْقُرُونَ الْخَالِيَةَ . حَتَّى أَعْنَقُوا فِي حَنَادِسِ جَهَالَتِهِ ، وَمَهَاوِي ضَلَالَتِهِ ، ذُلُلًا عَنْ سِيَاقِهِ ، سُلُساً فِي قِيَادِهِ . أَمْراً تَشَابَهَتِ الْقُلُوبُ فِيهِ ، وَتَتَابَعَتِ الْقُرُونُ عَلَيْهِ ، وَكِبْراً تَضَايَقَتِ الصُّدُورُ بِهِ . خطبه / 192 / ص 288

« الإسْراف »

أَلَا وَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ ، وَهُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَيُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَيُهِينُهُ عِنْدَ اللَّهِ . وَلَمْ يَضَعِ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَلَا عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا حَرَمَهُ اللَّهُ شُكْرَهُمْ ، وَكَانَ لِغَيْرِهِ وُدُّهُمْ . فَإِنْ زَلَّتْ بِهِ النَّعْلُ يَوْماً فَاحْتَاجَ إِلَى