تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
أَلَا وَإِنَّ الْأَرْضَ الَّتِي تُقِلُّكُمْ ، وَالسَّمَاءَ الَّتِي تُظِلُّكُمْ ، مُطِيعَتَانِ لِرَبِّكُمْ ، وَمَا أَصْبَحَتَا تَجُودَانِ لَكُمْ بِبَرَكَتِهِمَا تَوَجُّعاً لَكُمْ ، وَلَا زُلْفَةً إِلَيْكُمْ ، وَلَا لِخَيْرٍ تَرْجُوَانِهِ مِنْكُمْ ، وَلَكِنْ أُمِرَتَا بِمَنَافِعِكُمْ فَأَطَاعَتَا ، وَأُقِيمَتَا عَلَى حُدُودِ مَصَالِحِكُمْ فَقَامَتَا . إِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عِبَادَهُ عِنْدَ الْأَعْمَالِ السَّيِّئَةِ بِنَقْصِ الثَّمَرَاتِ ، وَحَبْسِ الْبَرَكَاتِ ، وَإِغْلَاقِ خَزَائِنِ الْخَيْرَاتِ ، لِيَتُوبَ تَائِبٌ ، وَيُقْلِعَ مُقْلِعٌ ، وَيَتَذَكَّرَ مُتَذَكِّرٌ ، وَيَزْدَجِرَ مُزْدَجِرٌ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الِاسْتِغْفَارَ سَبَباً لِدُرُورِ الرِّزْقِ وَرَحْمَةِ الْخَلْقِ ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ :
اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
. فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ ، وَاسْتَقَالَ خَطِيئَتَهُ ، وَبَادَرَ مَنِيَّتَهُ ! اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ وَالْأَكْنَانِ ، وَبَعْدَ عَجِيجِ الْبَهَائِمِ وَالْوِلْدَانِ ، رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ ، وَرَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ ، وَخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَنِقْمَتِكَ . اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ ، « وَلَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا » ؛ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ . اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ ، حِينَ أَلْجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعْرَةُ ، وَأَجَاءَتْنَا الْمَقَاحِطُ الْمُجْدِبَةُ ، وَأَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ ، وَتَلَاحَمَتْ عَلَيْنَا الْفِتَنُ الْمُسْتَصْعِبَةُ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلَّا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ ، وَلَا تَقْلِبَنَا وَاجِمِينَ . وَلَا تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا ، وَلَا تُقَايِسَنَا بِأَعْمَالِنَا . اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ وَبَرَكَتَكَ ، وَرِزْقَكَ وَرَحْمَتَكَ ؛ وَاسْقِنَا سُقْيَا نَاقِعَةً مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً ، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْفَاتَ ، وَتُحْيِي بِهَا مَا قَدْ مَاتَ ،
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 74 | الشيخ علي المشكيني