تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
دَوَابُّنَا ، وَتَحَيَّرَتْ فِي مَرَابِضِهَا ، وَعَجَّتْ عَجِيجَ الثَّكَالَى عَلَى أَوْلَادِهَا ، وَمَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِي مَرَاتِعِهَا ، وَالْحَنِينَ إِلَى مَوَارِدِهَا ! اللَّهُمَّ فَارْحَمْ أَنِينَ الْآنَّةِ ، وَحَنِينَ الْحَانَّةِ ! اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَيْرَتَهَا فِي مَذَاهِبِهَا ، وَأَنِينَهَا فِي مَوَالِجِهَا ! اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينَ ، وَأَخْلَفَتْنَا مَخَايِلُ الْجُودِ ؛ فَكُنْتَ الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ ، وَالْبَلَاغَ لِلْمُلْتَمِسِ . نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ ، وَهَلَكَ السَّوَامُ ، أَلَّا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا ، وَلَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا . وَانْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقِ ، وَالرَّبِيعِ الْمُغْدِقِ ، وَالنَّبَاتِ الْمُونِقِ ، سَحّاً وَابِلًا ، تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ ، وَتَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ . اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ مُحْيِيَةً مُرْوِيَةً ، تَامَّةً عَامَّةً ، طَيِّبَةً مُبَارَكَةً ، هَنِيئَةً مَرِيعَةً ، زَاكِياً نَبْتُهَا ، ثَامِراً فَرْعُهَا ، نَاضِراً وَرَقُهَا ، تُنْعِشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ ، وَتُحْيِي بِهَا الْمَيِّتَ مِنْ بِلَادِكَ ! اللَّهُمَّ سُقْيَا مِنْكَ تُعْشِبُ بِهَا نجَادُنَا ، وَتَجْرِي بِهَا وِهَادُنَا ، وَيُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا ، وَتُقْبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا ، وَتَعِيشُ بِهَا مَوَاشِينَا ، وَتَنْدَى بِهَا أَقَاصِينَا ، وَتَسْتَعِينُ بِهَا ضَوَاحِينَا ؛ مِنْ بَرَكَاتِكَ الْوَاسِعَةِ ، وَعَطَايَاكَ الْجَزِيلَةِ ، عَلَى بَرِيَّتِكَ الْمُرْمِلَةِ ، وَوَحْشِكَ الْمُهْمَلَةِ . وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا سَمَاءً مُخْضِلَةً ، مِدْرَاراً هَاطِلَةً ، يُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ ، وَيَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَا الْقَطْرَ ، غَيْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا ، وَلَا جَهَامٍ عَارِضُهَا ، وَلَا قَزَعٍ رَبَابُهَا ، وَلَا شَفَّانٍ ذِهَابُهَا ، حَتَّى يُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ ، وَيَحْيَا بِبَرَكَتِهَا الْمُسْنِتُونَ ، فَإِنَّكَ « تُنْزِلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا ، وَتَنْشُرُ رَحْمَتَكَ وَأَنْتَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ » . خطبه / 115 / ص 171
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 73 | الشيخ علي المشكيني