تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْإِسْلَامَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ ، وَاصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ ، وَأَصْفَاهُ خِيَرَةَ خَلْقِهِ ، وَأَقَامَ دَعَائِمَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ . أَذَلَّ الْأَدْيَانَ بِعِزَّتِهِ ، وَوَضَعَ الْمِلَلَ بِرَفْعِهِ ، وَأَهَانَ أَعْدَاءَهُ بِكَرَامَتِهِ ، وَخَذَلَ مُحَادِّيهِ بِنَصْرِهِ ، وَهَدَمَ أَرْكَانَ الضَّلَالَةِ بِرُكْنِهِ . وَسَقَى مَنْ عَطِشَ مِنْ حِيَاضِهِ ، وَأَتْأَقَ الْحِيَاضَ بِمَوَاتِحِهِ . ثُمَّ جَعَلَهُ لَا انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ ، وَلَا فَكَّ لِحَلْقَتِهِ ، وَلَا انْهِدَامَ لِأَسَاسِهِ ، وَلَا زَوَالَ لِدَعَائِمِهِ ، وَلَا انْقِلَاعَ لِشَجَرَتِهِ ، وَلَا انْقِطَاعَ لِمُدَّتِهِ ، وَلَا عَفَاءَ لِشَرَائِعِهِ ، وَلَا جَذَّ لِفُرُوعِهِ ، وَلَا ضَنْكَ لِطُرُقِهِ ، وَلَا وُعُوثَةَ لِسُهُولَتِهِ ، وَلَا سَوَادَ لِوَضَحِهِ ، وَلَا عِوَجَ لِانْتِصَابِهِ ، وَلَا عَصَلَ فِي عُودِهِ ، وَلَا وَعَثَ لِفَجِّهِ ، وَلَا انْطِفَاءَ لِمَصَابِيحِهِ ، وَلَا مَرَارَةَ لِحَلَاوَتِهِ . فَهُوَ دَعَائِمُ أَسَاخَ فِي الْحَقِّ أَسْنَاخَهَا ، وَثَبَّتَ لَهَا آسَاسَهَا ، وَيَنَابِيعُ غَزُرَتْ عُيُونُهَا ، وَمَصَابِيحُ شَبَّتْ نِيرَانُهَا ، وَمَنَارٌ اقْتَدَى بِهَا سُفَّارُهَا ، وَأَعْلَامٌ قُصِدَ بِهَا فِجَاجُهَا ، وَمَنَاهِلُ رَوِيَ بِهَا وُرَّادُهَا . جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مُنْتَهَى رِضْوَانِهِ ، وَذِرْوَةَ دَعَائِمِهِ ، وَسَنَامَ طَاعَتِهِ ؛ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ وَثِيقُ الْأَرْكَانِ ، رَفِيعُ الْبُنْيَانِ ، مُنِيرُ الْبُرْهَانِ ، مُضِيءُ النِّيرَانِ ، عَزِيزُ السُّلْطَانِ ، مُشْرِفُ الْمَنَارِ ، مُعْوِذُ الْمَثَارِ . فَشَرِّفُوهُ وَاتَّبِعُوهُ ، وَأَدُّوا إِلَيْهِ حَقَّهُ ، وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ . خطبه / 198 / ص 313 لَأَنْسُبَنَّ الْإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي . الْإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيمُ ، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ ، وَالْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ ، وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الْإِقْرَارُ ، وَالْإِقْرَارُ هُوَ الْأَدَاءُ ، وَالْأَدَاءُ هُوَ الْعَمَلُ . قصار / 125 / ص 491