وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ابْتَعَثَهُ وَالنَّاسُ يَضْرِبُونَ فِي غَمْرَةٍ ، وَيَمُوجُونَ فِي حَيْرَةٍ . قَدْ قَادَتْهُمْ أَزِمَّةُ الْحَيْنِ ، وَاسْتَغْلَقَتْ عَلَى أَفْئِدَتِهِمْ أَقْفَالُ الرَّيْنِ .
خ / 191 / ص 283 وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ . وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً ، وَيَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ . وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ ، وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي . وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا . أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ .
وَ
لَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذِهِ الرَّنَّةُ ؟ فَقَالَ : هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ . إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، وَتَرَى مَا أَرَى ، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، وَلَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ
.
وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ - لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ ، وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ ، عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ . فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « وَمَا تَسْأَلُونَ ؟ » قَالُوا : تَدْعُو لَنَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 498
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٩٨