« طلحة » لما مر بطلحة بن عبد الله وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وهما قتيلان يوم الجمل لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهَذَا الْمَكَانِ غَرِيباً ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ تَكُونَ قُرَيْشٌ قَتْلَى تَحْتَ بُطُونِ الْكَوَاكِبِ ! أَدْرَكْتُ وَتْرِي مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأَفْلَتَتْنِي أَعْيَانُ بَنِي جُمَحَ ، لَقَدْ أَتْلَعُوا أَعْنَاقَهُمْ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَهُ فَوُقِصُوا دُونَهُ .
الكلام / 219 / ص 337 « طلحة » كتبه إلى طلحة والزبير أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ عَلِمْتُمَا ، وَإِنْ كَتَمْتُمَا ، أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي ، وَلَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي . وَإِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَبَايَعَنِي ، وَإِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ غَالِبٍ ، وَلَا لِعَرَضٍ حَاضِرٍ ، فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي طَائِعَيْنِ ، فَارْجِعَا وَتُوبَا إِلَى اللَّهِ مِنْ قَرِيبٍ ؛ وَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَانِي كَارِهَيْنِ ، فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي عَلَيْكُمَا السَّبِيلَ بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ ، وَإِسْرَارِكُمَا الْمَعْصِيَةَ . وَلَعَمْرِي مَا كُنْتُمَا بِأَحَقِّ الْمُهَاجِرِينَ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ ، وَإِنَّ دَفْعَكُمَا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْخُلَا فِيهِ ، كَانَ أَوْسَعَ عَلَيْكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ ، بَعْدَ إِقْرَارِكُمَا بِهِ .
وَقَدْ زَعَمْتُمَا أَنِّي قَتَلْتُ عُثْمَانَ ، فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمَا مَنْ تَخَلَّفَ عَنِّي وَعَنْكُمَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ يُلْزَمُ كُلُّ امْرِئٍ بِقَدْرِ مَا احْتَمَلَ .
فَارْجِعَا أَيُّهَا الشَّيْخَانِ عَنْ رَأْيِكُمَا ، فَإِنَّ الْآنَ أَعْظَمَ أَمْرِكُمَا الْعَارُ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَجَمَّعَ الْعَارُ وَالنَّارُ ، وَالسَّلَامُ .
الكتاب / 54 / ص 445
الهادي إلى موضوعات نهج البلاغة — صفحة 336
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٣٦